
قدم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، توضيحات مفصلة أمام لجنة المالية والتخطيط بمجلس المستشارين حول وضعية المنظومة الصحية، حدود الدعم الاجتماعي المباشر، والأوراش الاستثمارية الكبرى، لا سيما تلك المرتبطة بتنظيم مونديال 2030.
أوضح لقجع أن صعوبات قطاع الصحة «لا تعود إلى اليوم»، بل هي نتيجة «تراكمات واختلالات بنيوية عمرها أكثر من 20 إلى 30 سنة»، معتبرًا أنه من غير العادل مطالبة ولاية حكومية واحدة بـ«حل عجز تراكم على مدى عقدين».
وأشار الوزير إلى إطلاق الحكومة مجهود غير مسبوق لتوسيع عرض التكوين الطبي، من خلال فتح كليات جديدة بعدد من جهات المملكة، مع افتتاح مؤسسات إضافية قريباً، خاصة في كلميم والرشيدية، بهدف «بناء قدرة تكوينية قوية تظهر نتائجها على المدى الطويل».
دافع لقجع عن إصلاح نظام التغطية الطبية، مؤكدًا أن الدعم المباشر، الذي بلغت تكلفته 35 مليار درهم، يتيح لملايين المغاربة الاستفادة من تغطية موحدة، خلافاً للنموذج السابق المعتمد على “راميد”، مع الاعتراف بأن المشروع كبير ومعقد ويتطلب وقتًا للتكيف.
وبشأن الانتقادات المتعلقة بأخطاء استهداف الدعم الاجتماعي، اعتبر الوزير أن هذه الأخطاء «أمر طبيعي في المراحل الأولى لمشروع يشمل عشرات الملايين من المواطنين»، مستشهداً بحالات فردية لتوضيح حجم التقدم المحقق.
أوضح لقجع أن دعم الأسر يمثل جزءاً من نفقات الدولة، إلى جانب دعم النقل، مواجهة ارتفاع الأسعار الدولية، دعم قطاعات إنتاجية، والحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، مثل غاز البوتان الذي يكلف ميزانية الدولة ما بين 14 و17 مليار درهم سنوياً.
وأكد الوزير أن الحوار الاجتماعي يشكل عبئاً مالياً كبيراً، بلغت تكلفته 48 مليار درهم منذ بداية الولاية الحكومية، وأن عدداً من الملفات القطاعية، مثل مهندسي الدولة وبعض فئات الموظفين، ما تزال قيد المعالجة، داعياً إلى مواصلة الحوار بشكل مؤسساتي وروح وطنية جماعية.
ورداً على الانتقادات المتعلقة بالمشاريع الكبرى للبنية التحتية المرتبطة بمونديال 2030، شدد لقجع على أن هذه المشاريع ضرورية سواء مع المونديال أو بدونه، موضحاً أنها جزء من استراتيجية وطنية تشمل تحديث النقل الحضري، تطوير الشبكة الحديدية السريعة، رفع جودة البنية التحتية السياحية، وتوسيع المطارات، معتبراً أن المونديال يشكل فرصة لتسريع التنمية وليس مبرراً لها.
واختتم لقجع بالتأكيد على أن الوضعية المالية للمغرب «أكثر راحة من السنوات السابقة»، مما يوفر «هامشاً أوسع للسياسات الاجتماعية والاستثمارية في السنوات المقبلة»، مضيفاً أن الهدف يبقى ثابتاً: «التقدم، خدمة المصلحة العامة، وتعزيز اللحمة الوطنية».




