“ماسة نتمازيغت”: رحلة في قلب التراث الأمازيغي احتفالًا بالسنة 2976

القسم الثقافي
مع بزوغ السنة الأمازيغية الجديدة 2976، تنطلق في الرباط وفاس، من 13 إلى 18 يناير الجاري، قافلة التراث الثقافي “ماسة نتمازيغت”، في دورة استثنائية تحمل بين جنباتها عبق التاريخ وروح الأصالة المغربية. القافلة، التي تنظمها الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي، ليست مجرد احتفال سنوي، بل رحلة حية في العمق الثقافي للأمازيغية، حيث تتعانق التقاليد مع حاضر نابض بالحياة.
وجدير بالذكر أن هذه المبادرة، تتزامن مع بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، وتتناغم مع التوجيهات الملكية السامية التي جعلت رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية، في خطوة اعتبرها البلاغ الرسمي “تاريخية”، لتثبيت هوية المغرب بكل ألوانها، ولتأكيد الدور المحوري للثقافة الأمازيغية في رسم ملامح الشخصية الوطنية.
تحت شعار “التراث الثقافي اللامادي الأمازيغي: رافعة للتنمية الترابية المندمجة، آليات وآفاق”، تعبر القافلة عن تفاعل المدن مع تراثها، بدعم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبالتعاون مع ولايتي الرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس، وفعاليات المجتمع المدني. هنا، تتحول الشوارع والساحات إلى مسرح حي للطقوس التقليدية والأغاني الشعبية، لتروي قصة الأرض والفلاحين والمجتمع، بما في ذلك عادة “حاكوزة” التي تمنح محظوظ السنة هدية رمزية تحتفي بالموروث الفلاحي.
في قلب هذه الاحتفالات، تبرز شخصية “ماسا نتمازيرت” كرمز للمرأة الأمازيغية، حامل الخير والجود والخصوبة، مرآة المحبة والسلام، وجسر يربط بين الإنسان والأرض، بين الروح والتاريخ. من خلالها، يلتقي الماضي بالحاضر، والأصالة بالحداثة، لتؤكد القافلة أن التراث الأمازيغي ليس مجرد ذاكرة، بل طاقة حية تشكل معمار الهوية المغربية.
“ماسة نتمازيغت” إذًا ليست حدثا ثقافيا، بل رحلة في الزمن، تجربة حسية تعانق العيون والآذان، وتعيد للموروث الأمازيغي مكانته بين جيل اليوم وغد الغد.




