الرئيسيةمجتمع

متقاعدو النقل الحضري بالدار البيضاء يطالبون بإنصافهم بعد سنوات من التهميش

الدار البيضاء، المدينة التي لا تهدأ، كانت لعقود تتحرك بفضل رجال ونساء أفنوا أعمارهم في خدمة النقل الحضري، سواء خلف مقود الحافلات أو داخل ورشات الصيانة والإصلاح، في مهن شاقة ارتبطت يومياً بدخان الحافلات والتلوث والضجيج. وهي ظروف عمل قاسية خلفت لدى عدد منهم أمراضاً مزمنة ومضاعفات صحية لازمتهم حتى بعد التقاعد.

غير أن عدداً من متقاعدي الوكالة المستقلة للنقل الحضري يعيشون اليوم، بحسب معطيات وشكاوى متداولة، وضعاً اجتماعياً صعباً يصفونه بـ”غير المنصف”، بعد توقف عدد من الامتيازات الاجتماعية التي كانوا يستفيدون منها لسنوات.

وفي هذا السياق، وجهت البرلمانية نبيلة منيب سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية، سلطت فيه الضوء على ما اعتبرته تدهوراً في أوضاع هذه الفئة منذ سنة 2019، نتيجة ما وصفته بتنصل الشركة من التزاماتها الاجتماعية تجاه المتقاعدين.

وأكدت البرلمانية أن المتقاعدين، الذين قضوا سنوات طويلة في خدمة النقل الحضري بالعاصمة الاقتصادية، يواجهون اليوم ظروفاً معيشية صعبة بسبب عدم الوفاء بعدد من الحقوق والالتزامات الاجتماعية التي كانت تشكل دعماً أساسياً لهم بعد التقاعد.

ومن بين أبرز المطالب المطروحة، إعادة تفعيل بطاقة الركوب المجانية عبر خطوط الحافلات لفائدة المتقاعدين، استناداً إلى البند 68 من القانون الأساسي للوكالة، والذي ينص على هذا الحق بشكل واضح، وفق ما جاء في السؤال البرلماني.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ما الكلفة الحقيقية لتفعيل بطاقة الركوب المجانية لفائدة متقاعدي النقل الحضري بالدار البيضاء؟ وهل يشكل هذا الحق عبئاً مالياً فعلياً على الشركة المفوض لها تدبير القطاع؟

فعدد المتقاعدين، إلى جانب الأرامل والأطفال المستفيدين، يظل محدوداً مقارنة بحجم شبكة النقل ومداخيلها اليومية، كما أن طبيعة هذه الفئة العمرية تجعل استعمال البطاقة متقطعاً وغير يومي في أغلب الحالات. لذلك يرى متابعون أن الأمر لا يتعلق بإشكال مالي معقد بقدر ما هو ملف بسيط ظل عالقاً لسنوات، في انتظار إرادة حقيقية لطيه وإنصاف من أفنوا أعمارهم وسط ضجيج المحركات ودخان الحافلات.

إنها مفارقة لافتة؛ قضية صغيرة من حيث الكلفة، لكنها كبيرة في رمزيتها الإنسانية والاجتماعية، إذ تكشف كيف يمكن لحقوق بسيطة أن تظل معلقة لسنوات طويلة، ليس بسبب ثقلها على الميزانية، بل بسبب غياب قرار ينهي هذا الانتظار الطويل.

ويقول عدد من المتقاعدين إنهم استنزفوا سنوات من الانتظار بين الوعود والاجتماعات واللقاءات مع منتخبين بمجلس مدينة الدار البيضاء، دون أن يلمسوا أي حل ملموس على أرض الواقع. ومع مرور الوقت، تحولت الوعود المتكررة، بالنسبة إليهم، إلى ما يشبه محطة مهجورة لا تصلها الحافلات أبداً؛ كلمات كثيرة تتحرك في الهواء، لكن دون أثر فعلي يخفف معاناتهم أو يعيد إليهم حقوقاً يعتبرونها بسيطة ومشروعة.

كما دعت منيب وزارة الداخلية إلى التدخل من أجل إعادة فتح مراكز الاصطياف بكل من سيدي بوزيد وإيموزار وإفران أمام متقاعدي الوكالة، معتبرة أن هذه الفضاءات كانت تمثل متنفساً اجتماعياً ونفسياً لهذه الفئة بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء.

ويأمل المتقاعدون، وفق مضمون المراسلة، في تدخل عاجل من الجهات الوصية لإيجاد حلول عملية تحفظ كرامتهم وتعيد لهم جزءاً من الحقوق التي يعتبرونها مكتسبة، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الاجتماعية والصحية المرتبطة بمرحلة التقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى