الرئيسيةمجتمع

مدينة الرحمة.. بثوث مباشرة تثير الجدل باستهداف مسؤولين وأعوان سلطة ورجال أمن والقوات المساعدة.. فهل تتحرك الجهات المختصة؟

Le0.ma | هيئة التحرير

أعاد محتوى عدد من البثوث المباشرة المنشورة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” بمدينة الرحمة، التابعة لإقليم النواصر، النقاش حول حدود حرية التعبير والمسؤولية القانونية في الفضاء الرقمي، في ظل شكاوى ومعطيات متداولة محلياً بشأن مضامين تستهدف، بحسب أصحاب هذه الشكاوى، مسؤولين وموظفين وأشخاصاً ينتمون إلى مؤسسات عمومية وأجهزة أمنية.

وتتعلق هذه القضية بصاحب صفحة يعتمد البث المباشر في تناول قضايا الشأن المحلي، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أنه تطرق في مناسبات متعددة إلى مسؤول بقسم الشؤون الداخلية بعمالة إقليم النواصر، وأعوان السلطة، وعناصر الأمن الوطني، فضلاً عن جهاز القوات المساعدة، من خلال تصريحات وانتقادات أثارت استياء عدد من المتابعين، الذين يطالبون بالتحقق من مضمونها ومدى احترامها للقانون.

القوات المساعدة في قلب الجدل.. وماذا عن وصف “مخيزني”؟

ومن بين النقاط التي أثارت الانتباه، تكرار الحديث عن جهاز القوات المساعدة في أكثر من بث مباشر، إلى جانب استعمال كلمة “مخيزني” في سياق يعتبره منتقدو الصفحة تقليلاً من شأن العنصر التابع لهذا الجهاز وانتقاصاً من اعتباره المهني.

ويرى متابعون أن النقاش حول المؤسسات النظامية ينبغي أن يقوم على الوقائع والانتقادات الموضوعية، لا على عبارات قد تُفهم باعتبارها تحقيرية أو مسيئة. وفي المقابل، فإن التقييم القانوني لهذه التصريحات يقتضي الرجوع إلى التسجيلات الأصلية، وفحص سياق الكلام والعبارات المستعملة، دون الاكتفاء بمقتطفات أو تأويلات متداولة.

فالقوات المساعدة، شأنها شأن باقي المؤسسات، ليست فوق النقد والمساءلة، لكن عناصرها يتمتعون بدورهم بالحقوق التي يحميها القانون، ولا ينبغي أن تتحول حرية التعبير إلى مبرر للمساس بكرامة الأشخاص.

من مسؤول الشؤون الداخلية إلى أعوان السلطة والأمن الوطني.. اتساع دائرة الانتقادات

ولا يقتصر الجدل، بحسب المعطيات المتداولة، على جهاز القوات المساعدة، بل يمتد إلى تصريحات تناولت مسؤولاً بقسم الشؤون الداخلية بعمالة إقليم النواصر، إلى جانب أعوان السلطة وعناصر الأمن الوطني.

ويطرح هذا الأمر تساؤلات حول طبيعة الخطاب المعتمد في هذه البثوث، ومدى استناده إلى وقائع موثقة عند توجيه الانتقادات أو إثارة ملفات تتعلق بعمل المؤسسات والمسؤولين.
إن مساءلة المسؤولين عن أدائهم حق مشروع، كما أن كشف الاختلالات والتجاوزات المحتملة يخدم المصلحة العامة. غير أن ذلك يقتضي تقديم المعطيات القابلة للتحقق، والتمييز بين النقد الموجه إلى الأداء المهني وبين الاتهامات الشخصية التي قد تمس حقوق الغير.

احتلال الملك العمومي والباعة المتجولون.. تساؤلات حول تضارب المواقف

وفي سياق متصل، تتداول أوساط محلية تساؤلات بشأن المواقف التي يتخذها صاحب الصفحة من ملف احتلال الملك العمومي والباعة المتجولين، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أنه ينتقد هذه الظاهرة في بعض المناسبات، بينما يدافع في مناسبات أخرى عن بعض الباعة المتجولين.
كما تفيد ادعاءات متداولة بأن المعني بالأمر يمارس بدوره نشاطاً تجارياً في مجال الخضر والفواكه، ويزود بعض الباعة المتجولين بالسلع.

وتظل هذه المعطيات بحاجة إلى التحقق المستقل، والاستماع إلى المعني بالأمر، قبل استخلاص أي استنتاج بشأن وجود تضارب في المصالح أو توظيف البثوث المباشرة لخدمة مصالح تجارية خاصة.
فالمصلحة العامة تقتضي الوضوح والشفافية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملف احتلال الملك العمومي، الذي يثير نقاشاً واسعاً حول حقوق التجار والباعة والسكان، وواجب السلطات في تطبيق القانون على الجميع.

حديث عن متابعة قضائية سابقة.. ضرورة التحقق من الوقائع

وتتداول كذلك معلومات بشأن سبق متابعة صاحب الصفحة قضائياً في قضية مرتبطة بالتشهير. غير أن التثبت من طبيعة هذه القضية ومآلها القضائي يظل ضرورياً، ولا يجوز اعتبار مجرد الحديث عن متابعة سابقة دليلاً على ارتكاب مخالفة جديدة أو الإشارة إلى إدانة ما لم تكن ثابتة بحكم قضائي.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية التعامل مع الوقائع والأدلة بعيداً عن الأحكام المسبقة، مع ضمان حق جميع الأطراف في الرد والتوضيح.

هل تتدخل الجهات المختصة للتحقق من مضمون البثوث؟

أمام تعدد الشكاوى والمعطيات المتداولة، يبرز تساؤل مشروع حول مدى إمكانية وضع التسجيلات المعنية أمام الجهات المختصة للتحقق من مضمونها، وتحديد ما إذا كانت تتضمن أفعالاً تستوجب المساءلة وفقاً للقوانين الجاري بها العمل.
وتظل الدعوة موجهة إلى الجهات المعنية، كل في نطاق اختصاصه، من أجل فحص أي شكايات مدعمة بأدلة، والتعامل معها وفق المساطر القانونية، مع احترام حرية التعبير وقرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف.

كما أن مسؤولية المنصات الرقمية والجهات المختصة في التعامل مع المحتوى المخالف للقانون ينبغي أن تُناقش في إطار قانوني واضح، بعيداً عن الدعوات إلى إسكات الأصوات المنتقدة أو التساهل مع أي تجاوز يثبت وقوعه.

مدينة الرحمة تحتاج إلى مساءلة مسؤولة لا إلى صراعات مفتوحة

إن ما يجري تداوله يضع النقاش المحلي أمام تحدٍّ حقيقي: كيف يمكن ضمان حق المواطن في انتقاد المؤسسات وكشف الاختلالات، مع حماية كرامة الأشخاص وصون حقوقهم القانونية؟
فلا المسؤول الإداري، ولا عون السلطة، ولا رجل الأمن، ولا عنصر القوات المساعدة فوق المساءلة. وفي المقابل، لا ينبغي أن يُفهم حق الانتقاد باعتباره إعفاءً من المسؤولية عن التصريحات المنشورة أمام الجمهور.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستُفتح أبواب التحقق من البثوث المباشرة المثيرة للجدل بمدينة الرحمة، بما يضمن كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات وفق القانون، أم سيظل النقاش محصوراً في الاتهامات المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي؟

إن الجواب المنتظر لا يحتاج إلى أحكام مسبقة، بل إلى التحقق من التسجيلات، والاستماع إلى جميع الأطراف، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

Le0.ma — حرية التعبير حق، والمسؤولية القانونية واجب، والقانون فوق الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى