
وجّهت جمعيات المجتمع المدني بالحي الحسني مراسلة رسمية إلى كلٍّ من وزير الداخلية، والمفتش العام للإدارة الترابية، ووالي جهة الدار البيضاء–سطات، تطالب من خلالها بفتح تحقيق شامل في ما وصفته بـ”اختلالات خطيرة” تشوب عملية تدبير القطاع الثقافي بمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء.
وجاء في الرسالة أن الجمعيات توصّلت بعدّة شكايات من فاعلين ومتعاملين مع القطاع الثقافي، تفيد بوجود تجاوزات في كيفية تدبير الملفات والصفقات وتفاعل الإداريين مع المستفيدين. وأكدت الجمعية أنّ هذه المعطيات استوجبت تنبيه السلطات المختصة وطلب تدخّلها العاجل لضمان الشفافية وحماية المال العام.
وأبرزت الجمعيات الموقعة على الرسالة أن عملية تدبير العروض الثقافية تخضع لمجموعة من الشروط والمعايير التي حددها القانون التنظيمي للمالية، خاصة بعد اعتماد نظام التعاقدات الثقافية لسنة 2021. غير أن الجمعيات تشير إلى وجود “غموض وتلاعبات” تحيط ببعض الجوانب، من بينها:
غياب الوضوح في مسطرة اختيار المتعاقدين.
التعاقد مع مهنيين دون احترام معايير الجودة أو الكفاءة.
عدم نشر عروض طلب المشاركة في الصفقات بشكل علني، ما يتعارض مع مبدأ المنافسة المتكافئة.
وأثار التقرير إشكاليات تتعلق بغياب الشفافية في عمليات الدفع، خاصة ما يتعلق بالسداد النقدي لبعض المستحقات دون تسجيلها في السجلات الرسمية. واعتبرت الجمعية أن هذا الأسلوب يفتح الباب أمام تجاوزات مالية وإدارية تستدعي التدقيق.
واتهمت الجمعيات الموقعة على الرسالة إدارة المركب الثقافي الحسني بالسماح باستغلال مرافق المؤسسة –خاصة قاعة المسرح والفضاءات الملحقة– دون أداء الرسوم المحددة قانوناً، أو دون احترام مسطرة “التنسيق مع المقاطعة” المنصوص عليها.
وأشارت إلى أن ذلك يتم في غياب لأي تتبع أو مراقبة، ما قد يؤدي إلى حرمان خزينة المؤسسة من مداخيل مهمة.
كما لاحظت الجمعيات أن العديد من الفضاءات المخصصة للأنشطة الثقافية يتم استغلالها لتنظيم أنشطة ذات طابع رياضي، مثل مباريات الجوائز والألعاب، باستعمال منشآت ثقافية مخصّصة للأهداف الفنية والتعليمية. واعتبرت ذلك انحرافاً عن الدور الأصلي للمؤسسات الثقافية وتشويهاً لرسالتها.
واختتمت الجمعيات الفاهلة بالحي الحسني في مراسلتها بمطالبة السلطات بالتحرك العاجل لوقف ما وصفته بـ”الاختلالات المتراكمة”، وفتح تحقيق معمق واتخاذ الإجراءات القانونية لضمان شفافية التدبير وصون المال العام.
وأكدت في ختام رسالتها أن تدخل الجهات المختصة أصبح ضرورة ملحّة للحفاظ على مصداقية العمل الثقافي وضمان خدمته لمصلحة الساكنة وعموم المواطنين.




