
تجمّع عشرات الآلاف في إسطنبول يوم السبت احتجاجًا على سجن رئيس بلدية المدينة، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان. وتعدّ هذه الاحتجاجات من بين الأكبر التي تشهدها تركيا منذ أكثر من عقد.
حيث خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في مختلف أنحاء البلاد منذ اعتقال إمام أوغلو قبل عشرة أيام، ثم احتجازه على ذمة المحاكمة بتهم الفساد. وعلى الرغم من أن الاحتجاجات كانت سلمية في معظمها، فقد اعتقلت السلطات نحو ألفي شخص.
ويؤكد حزب الشعب الجمهوري، المعارض الرئيسي، إلى جانب أحزاب أخرى ومنظمات حقوقية وقوى غربية، أن القضية المرفوعة ضد إمام أوغلو تحمل طابعًا سياسيًا وتهدف إلى إقصائه كمنافس انتخابي محتمل لأردوغان. في المقابل، تنفي الحكومة أي تدخل لها في القضاء، مشددة على استقلالية المحاكم.
وقد احتشد المتظاهرون في ساحة التجمع بمنطقة مال تبه على الجانب الآسيوي من إسطنبول، رافعين الأعلام التركية واللافتات خلال فعالية نظّمها حزب الشعب الجمهوري تحت شعار “الحرية لإمام أوغلو”. ومن بين الشعارات التي ظهرت في التظاهرة، لافتة كُتب عليها: “إذا صمتت العدالة، فالشعب سيتكلم”.
وقال أحد أنصار حزب الشعب الجمهوري، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه: “الوضع الاقتصادي وحالة العدالة والقانون في تدهور مستمر، وهذا ما دفعنا للخروج إلى الشوارع للمطالبة بحقوقنا”.
وفي سياق متصل، أجرى حزب الشعب الجمهوري انتخابات تمهيدية لدعم ترشيح إمام أوغلو للانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2028، لكنه يدعو إلى انتخابات مبكرة، معتبرًا أن الحكومة فقدت شرعيتها.
ومن جانبه، صرّح وزير الداخلية علي يرلي قايا بأن السلطات اعتقلت نحو 1900 شخص منذ بدء الاحتجاجات، فيما تم إيداع 260 منهم السجن على ذمة المحاكمة.
أما الرئيس أردوغان، الذي يهيمن على المشهد السياسي في تركيا منذ أكثر من عقدين، فقد وصف الاحتجاجات بأنها “مسرحية”، محذرًا من عواقب قانونية، وداعيًا حزب الشعب الجمهوري إلى وقف ما سماه بـ”التحريض”.
وأثّرت هذه الاضطرابات على الأسواق المالية، حيث تراجعت الأصول التركية، مما دفع البنك المركزي إلى التدخل لدعم الليرة. ورغم هذه التطورات، أكدت الحكومة أن التأثير الاقتصادي سيكون محدودًا ومؤقتًا، مشيرة إلى أن البنك المركزي سيتخذ تدابير إضافية إذا لزم الأمر.




