الرئيسيةسياسةوطني
الأكثر رواجًا

مفارقة ميداوي: كيف تحول “مُلغي صفقات سلفه” إلى بطل لصفقة “المرسيدس” الفاخرة قبيل صيف الانتخابات؟

تضع المعطيات المتداولة حسب مصادر إعلامية وطنية بشأن إطلاق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لصفقة اقتناء سيارة فاخرة من طراز “مرسيدس بنز” (Mercedes-Benz Classe C 220D Avantgarde) لفائدة الوزير عز الدين ميداوي، الحكومة المغربية أمام اختبار حقيقي لمصداقية شعارات “ترشيد النفقات العمومية” التي رفعتها في أكثر من مناسبة.

وفي هذا السياق تكتسي هذه الواقعة، التي كشفت عنها تقارير إعلامية استنادا إلى الصفقة رقم 01/2026/Auto، أبعادا تتجاوز مجرد إجراء إداري روتيني لتجديد حظيرة السيارات، لتتحول إلى قضية رأي عام تنهل من جدلية التناقض بين الخطاب الرسمي الداعي للتقشف والممارسة التدبيرية الميدانية.

وفي هذا الصدد، مازاد حدة الجدل هو توقيت الصفقة الذي يأتي مع اقتراب العد العكسي للانتخابات التشريعية والمحلية المقرر إجراؤها في صيف 2026، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الجدوى الوظيفية والسياسية لهذا الإنفاق في الأمتار الأخيرة من عمر الولاية الحكومية الحالية.

وجدير بالذكر أن التدقيق في سياق هذه الصفقة يكشف عن مفارقة لافتة، ففي وقت يواجه فيه قطاع التعليم العالي رهانات استراتيجية حارقة تتعلق بتجويد البحث العلمي وتحسين الأوضاع الاجتماعية والجامعية للطلبة، تبرز قرارات اقتناء مركبات بمواصفات “رفاهية” عالية لا تبدو منسجمة مع روح “المرحلة الانتقالية” التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، وهي مرحلة تفرض عادة نوعا من التحفظ في الإنفاق العام غير المنتج.

ورغم أن تجديد السيارات الإدارية يندرج قانونا ضمن ميزانيات التجهيز، إلا أن إطلاق طلب عروض بهذا الحجم قبيل أشهر قليلة من مغادرة التشكيلة الحكومية الحالية أو إعادة تشكيلها، يضع الوزارة تحت مجهر النقد، خاصة وأن الوزير ميداوي كان قد استهل ولايته بإلغاء صفقات لسلفه بدعوى ترشيد النفقات، وهو ما يجعل الخطوة الحالية تبدو كتراجع عن نهج “العقلنة” المعلن.
للإشارة، فغياب أي توضيح رسمي مفصل من الوزارة الوصية تبرير هذه الخطوة، يفتح باب التأويل على مصراعيه، مما قد يساهم في تغذية “السخط الانتخابي” وتوسيع الفجوة بين المؤسسات والمواطن الذي يرقب بكثير من الحذر كيفية تدبير المال العام في الظروف الصعبة. فالمسألة في عمقها لا تتعلق فقط بتكلفة مالية لسيارة واحدة، بل بالرسالة التي تبعثها الإدارة العمومية حول أولويات صرف الموارد في لحظة سياسية واجتماعية دقيقة. وإن استمرار مثل هذه الممارسات التدبيرية ونحن على أبواب انتخابات صيف 2026، قد يكرس الانطباع بوجود انفصام بين تدبير الشأن العام والواقع المعيش، مما يستوجب تفعيل آليات الرقابة لضمان التزام القرارات القطاعية بالتوجهات الكبرى للدولة في حماية التوازنات المالية وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى