“مقصلة” الامتحانات في وجه الفيضانات: غضب طلابي من قرار عمادة الحقوق بوجدة

وضعت الأمطار الطوفانية والسيول الجارفة التي شهدتها عدة أقاليم مغربية، مئات الطلبة في مواجهة مباشرة مع خطر حقيقي، بعدما تسببت الفيضانات في قطع المحاور الطرقية ومحاصرة المسافرين، وهو ما جعل التنقل صوب المراكز الجامعية مغامرة غير مأمونة العواقب.
وفي هذا السياق، أثار تمسك عميد كلية الحقوق بوجدة إدريس الدريوشي، بإجراء الامتحانات في موعدها المحدد موجة من الاستياء الواسع، حيث عدت فعاليات طلابية وحقوقية أن القرار يتجاهل بشكل صارخ التحذيرات الرسمية الصادرة عن السلطات بشأن الطوارئ المناخية، ويضع “الجدولة الزمنية” فوق قيمة الأرواح البشرية.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن عشرات الطلبة المنحدرين من مناطق نائية وجدوا أنفسهم عالقين خلف السيول، مما حال دون وصولهم إلى قاعات الامتحان، وهو ما يضع الإدارة أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة تتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص والحق في السلامة الجسدية.
هذا الموقف المتصلب في وجدة جاء مناقضا تماما لقرارات مرنة اتخذتها عمادات كليات في فاس والقنيطرة، والتي سارعت إلى إعلان تأجيل الاختبارات فوراً تقديرا للظروف القاهرة وانسجاما مع حالة الاستنفار التي أعلنتها وزارة الداخلية، مما كرس انطباعا بوجود هوة بين تدبير إداري يستحضر البعد الإنساني وآخر يتمسك بالمساطر الجافة في ذروة الكوارث الطبيعية.
من الناحية القانونية، يرى مختصون أن الفيضانات الموثقة بنشرات إنذارية تمثل “قوة قهرية” تفرض على المؤسسات العمومية ملاءمة قراراتها مع الواقع، وأن الإصرار على الحضور في هذه الظروف لا يمت للصرامة البيداغوجية بصلة بقدر ما يعكس انفصالاً عن الواقع الميداني. وقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي بوسوم غاضبة تطالب بتدخل رئاسة الجامعة لتصحيح هذا الوضع، محذرين من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى حوادث مأساوية يتحمل تبعاتها متخذو القرار، في وقت لا يزال فيه الطلبة العالقون ينتظرون التفاتة تنصفهم من “ظلم الطبيعة” وجور القرارات الإدارية.




