
إبراهيم الرامي
تعتبر منطقة مولاي رشيد، إحدى أكبر المناطق الشعبية في مدينة الدار البيضاء، نموذجًا صارخًا للتحديات التي تواجهها الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية في المغرب. فبين زحام البنايات المتلاصقة والبنية التحتية المتهالكة، تعيش المنطقة تحت وطأة الفوضى العمرانية وغياب التخطيط الحضري الفعّال. ولكن التحدي الأكبر الذي يواجه سكان مولاي رشيد اليوم هو انعدام الأسواق النموذجية، مما يجعل المنطقة تعيش تحت حصار العشوائية من كل جانب.
ففي غياب أسواق منظمة ومجهزة، تنتشر الأسواق العشوائية في كل زاوية من زوايا مولاي رشيد. هذه الأسواق، التي تعرف محليًا باسم “البطاحات”، أصبحت مصدرًا رئيسيًا لتوفير الاحتياجات اليومية للسكان، ولكنها أيضًا مصدر للعديد من المشاكل. فبين أكوام الخضروات والفواكه المكدسة على الأرصفة، وبين الباعة المتجولين الذين يحتلون الشوارع الضيقة، تتحول المنطقة إلى فوضى عارمة تعيق حركة المرور وتزيد من تدهور البيئة الحضرية.
الأسواق العشوائية لا تفتقر إلى التنظيم فحسب، بل تعاني أيضًا من غياب شروط النظافة والصحة العامة. فغياب الرقابة على جودة المنتجات المعروضة يزيد من مخاطر انتشار الأمراض، خاصة في ظل عدم توفر مرافق صحية مناسبة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الأسواق غالبًا ما تكون بؤرًا للازدحام والضوضاء، مما يؤثر سلبًا على جودة حياة السكان.
من ناحية أخرى، يعاني سكان المنطقة من صعوبة في الوصول إلى منتجات ذات جودة عالية بأسعار معقولة. ففي ظل غياب منافذ بيع منظمة، يضطر السكان إلى التعامل مع منتجات قد تكون غير صحية أو غير مطابقة للمعايير، مما يزيد من أعباء الحياة اليومية.
في ظل هذا الواقع المرير، يطالب سكان مولاي رشيد بتحرك عاجل من قبل الجهات المعنية لإنقاذ المنطقة من براثن العشوائية. إنشاء أسواق نموذجية مجهزة بمرافق صحية وخدمات لوجستية مناسبة يمكن أن يكون خطوة أولى نحو تحسين الوضع. هذه الأسواق لن توفر فقط بيئة تسوق أفضل للسكان، بل ستساهم أيضًا في تنظيم النشاط الاقتصادي وتحسين جودة الحياة العامة.



