
في مشهد انتخابي يعيد إلى الواجهة واحداً من أكثر الأسماء إثارة للجدل في جماعة أولاد عزوز، عاد محمد قطرب، الرئيس السابق للجماعة والمعزول من مهامه، إلى دائرة الضوء السياسي من جديد، وهذه المرة من بوابة حزب الأصالة والمعاصرة، حيث اختير وصيفاً لمحمد السلماني.
عودة قطرب إلى المشهد السياسي تطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير اختيار المرشحين، خصوصاً في ظل الجدل الذي رافق فترة تحمله مسؤولية تدبير الشأن المحلي، وما ارتبط بها من ملفات وخروقات أثارت انتقادات واسعة محلياً.
فالرجل الذي غادر رئاسة الجماعة بقرار العزل، يجد نفسه اليوم من جديد في قلب المنافسة الانتخابية، في وقت لا تزال فيه، بحسب المعطيات المتداولة، ملفات قضائية مرتبطة بفترة تدبيره محل متابعة أمام القضاء، من بينها ملفات تتعلق بالبناء العشوائي وقضايا أخرى لم يُحسم فيها بشكل نهائي.
وهنا يطرح المواطن السؤال البسيط والصعب في آن واحد:
كيف يمكن للمواطن أن يستعيد ثقته في مسؤول سبق أن تم عزله من مهامه، بينما لا تزال ملفات مرتبطة بفترة تدبيره تنتظر كلمة القضاء؟
المسألة لا تتعلق فقط بشخص محمد قطرب، وإنما بصورة العمل السياسي وبمدى احترام الأحزاب السياسية لانتظارات المواطنين، خصوصاً في المناطق التي أصبحت فيها ملفات التعمير والبناء غير القانوني وتدبير المجال الترابي من أكثر الملفات حساسية.
اختيار قطرب وصيفاً في لائحة انتخابية يفتح كذلك نقاشاً حول مسؤولية الأحزاب في تزكية الأسماء، وهل يكفي أن يكون المرشح قادراً على حشد الأصوات، أم أن السجل السياسي والتدبيري للمرشح يجب أن يكونا جزءاً أساسياً من عملية الاختيار؟
وبينما يستعد الناخبون في أولاد عزوز لخوض استحقاق انتخابي جديد، تبدو المعركة هذه المرة أكبر من مجرد تنافس على المقاعد؛ إنها اختبار حقيقي لقدرة الأحزاب على إقناع المواطنين بأن مرحلة جديدة من التدبير السياسي يمكن أن تُبنى على المحاسبة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
عودة محمد قطرب إلى الواجهة قد تمنح “البام” ورقة انتخابية إضافية، لكنها في المقابل تضع الحزب أمام امتحان صعب: كيف سيقنع الناخب بأن الماضي لن يتكرر؟
وفي انتظار كلمة القضاء في الملفات المعروضة أمامه، تبقى الكلمة الأخيرة في صناديق الاقتراع للمواطن، الذي أصبح أكثر وعياً بتفاصيل المشهد المحلي، وأكثر إصراراً على معرفة من يتحمل مسؤولية القرارات، ومن يستحق فعلاً أن يمنحه صوته؟
le0.ma | حين تصبح الذاكرة الانتخابية أقوى من الشعارات.




