أنشطة ملكيةالرئيسية

 من ضريح بطل التحرير إلى قلب العاصمة الاقتصادية.. الملك محمد السادس يكرس تقاليد الوفاء والتضامن

يتجه أنظار المغاربة يوم غد السبت إلى العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، التي تستعد لاستقبال صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في زيارة تحمل دلالات روحية واجتماعية عميقة، حيث اعتاد جلالته قضاء الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك في هذه الحاضرة المليونية، وهو تقليد يكرس الارتباط الوثيق للمؤسسة الملكية بالإيقاع الديني والوجداني للمجتمع المغربي خلال هذا الشهر الفضيل، ويمنح الفضاء العام نفسا روحيا خاصا يترجم القرب المستمر بين العرش والشعب في مختلف المناسبات الوطنية والدينية ذات الرمزية العالية.

وتأتي هذه المحطة المرتقبة لتستكمل أجندة ملكية حافلة بالدلالات التاريخية، إذ من المنتظر أن يغادر جلالة الملك العاصمة الرباط صوب الدار البيضاء مباشرة بعد إحياء ذكرى العاشر من رمضان بضريح جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، وهي المناسبة السنوية التي يقف فيها جلالته للترحم على روح بطل التحرير، في لحظة وفاء وطنية تختزل استمرارية الدولة المغربية وتشبثها بمرجعيتها التاريخية الكبرى، حيث يشكل هذا الموعد السنوي محطة لاستحضار قيم الكفاح الوطني والتلاحم الذي طبع مسيرة بناء المغرب الحديث تحت قيادة الملوك العلويين.

وعلى المستوى الاجتماعي، تأتي هذه التحركات الملكية في سياق يتسم بتعزيز قيم التكافل، حيث كان جلالة الملك، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، قد أعطى الأسبوع الماضي من حي الانبعاث بمدينة سلا انطلاقة العملية الوطنية “رمضان 1447”.

وهي المبادرة الضخمة التي تستهدف هذا العام أكثر من 4 ملايين و362 ألف مستفيد من الأسر المعوزة والفئات الهشة عبر ربوع المملكة، لتقديم دعم غذائي مباشر يساهم في التخفيف من ضغوط تكاليف المعيشة والظرفية الاقتصادية الحالية، مما يؤكد الدور المركزي للملك بصفته أميرا للمؤمنين وحاميا للتوازنات الاجتماعية.

إن هذا الحراك الملكي، بين الترحم بضريح محمد الخامس والعمل التضامني الميداني ثم الاستقرار بالدار البيضاء، يرسم لوحة متكاملة لمؤسسة ملكية تتحرك في تقاطع ماهو روحي وماهو اجتماعي صرف، إذ تظل هذه العمليات السنوية والزيارات الميدانية تجسيدا لمقاربة القرب التي ينهجها جلالة الملك، والتي تضع احتياجات المواطن البسيط في صلب الاهتمامات الكبرى للدولة، مع الحفاظ على التقاليد العريقة التي تميز الهوية المغربية الأصيلة في تدبير الزمن الرمزي للشهر الكريم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى