
مع تسارع مشاريع تحديث البنية التحتية للنقل بالمغرب، تتزايد جاذبية السوق الوطنية أمام الشركات الصينية الباحثة عن فرص في مجالات المناولة والتجهيز وتوريد المعدات.
وتبرز محطة الدار البيضاء الجنوبية كإحدى الفرص الجديدة، بعدما بلغت قيمة عقد الأشغال الرئيسية وأعمال الربط والتهيئة المحيطة بها نحو 1.28 مليار درهم، ما يجعل المشروع جزءاً من دينامية أوسع مرتبطة بتطوير شبكة النقل بالمملكة.
وسلط تقرير لمنصة «رؤية الطريق» الصينية (Seetao) المتخصصة في مشاريع البنية التحتية، الضوء على الفرص التي قد يوفرها المشروع للشركات الصينية، خاصة في مجالات التجهيزات الكهربائية، والهياكل الفولاذية، والطرق والجسور والأنفاق، وأنظمة النقل الذكية، فضلاً عن توريد المعدات والمواد.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تبلغ قيمة عقد الأشغال الرئيسية للمحطة 945 مليون درهم، فيما تصل تكلفة أشغال البنية التحتية والربط والتهيئة المحيطة بها إلى 341 مليون درهم.
ويرى المصدر أن إسناد العقد الرئيسي لا يعني انتهاء فرص الاستثمار، إذ تتيح مراحل المناولة والتوريد والتركيب والتجهيز المجال أمام شركات متخصصة للانضمام إلى سلسلة الموردين والمقاولين المرتبطين بالمشروع.
وتكتسب هذه الفرص أهمية أكبر في ظل الأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب لتطوير شبكة السكك الحديدية والطرق والبنية اللوجستية، إلى جانب الاستعدادات لاحتضان كأس العالم 2030.
وتندرج محطة الدار البيضاء الجنوبية ضمن مشروع تطوير خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، كما يُرتقب أن تشكل قطباً متعدد الأنماط يجمع بين القطارات فائقة السرعة والقطارات التقليدية والقطارات الجهوية ووسائل النقل الحضري.
ويشمل المشروع أيضاً أشغالاً مهمة لربط المحطة بمحيطها، من بينها ممران سفليان، وجسر بطول يقارب 450 متراً، وإنشاء نحو 700 متر من الطرق الجديدة، إلى جانب توسيع وتأهيل حوالي 3.1 كيلومترات من الطرق القائمة.
ويعكس الاهتمام الصيني بالمشروع، وفق التقرير، تطلع الشركات الصينية إلى تجاوز المنافسة على العقود الرئيسية والتركيز كذلك على المناولة والتوريد والتجهيز، بما يسمح لها بتعزيز حضورها داخل سوق البنية التحتية المغربية.
وبذلك، لا تبدو محطة الدار البيضاء الجنوبية مجرد مشروع سككي جديد، بل بوابة محتملة أمام الشركات الأجنبية، خصوصاً الصينية، للاستفادة من حجم الاستثمارات المرتقب في قطاع النقل والبنية التحتية بالمغرب خلال السنوات المقبلة، في أفق الاستحقاقات الكبرى وعلى رأسها مونديال 2030.




