
عرضت المديرة العامة للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، وفاء جمالي، التجربة المغربية في مجال الدعم الاجتماعي المباشر خلال مشاركتها في مائدة مستديرة حول “الحماية الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط: دروس وابتكارات لحماية الأفراد”، وذلك يوم الأربعاء 23 أبريل 2025، ضمن الاجتماعات الربيعية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالعاصمة الأمريكية واشنطن.
وأبرزت جمالي أن المغرب، بتوجيهات ملكية سامية، جعل من ورش الحماية الاجتماعية محوراً أساسياً في مسار التنمية الشاملة، محققاً تقدماً ملحوظاً في تعميمها، وهو ما مكّن المملكة من احتلال مراكز متقدمة إقليمياً ودولياً في هذا المجال.
وسلطت الضوء على برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، الذي تموله الدولة بالكامل، بميزانية تصل حالياً إلى 25 مليار درهم (2.5 مليار دولار)، مع توقعات بارتفاعها إلى 30 مليار درهم، أي ما يمثل 2% من الناتج الداخلي الخام، وهو من بين أعلى المعدلات على الصعيد العالمي.
وأشارت إلى أن تمويل هذا البرنامج يتم من خلال إصلاحات هيكلية همّت صندوق المقاصة، والمساهمات التضامنية، وإعادة تنظيم البرامج الاجتماعية القائمة. كما شددت على أن البرنامج لا يقتصر على تقديم دعم مالي فوري، بل يسعى إلى تحقيق تحول اجتماعي عميق يشمل دعم التمدرس، وتحسين الصحة الأسرية، وتمكين الفئات الهشة، وتحفيز الإدماج المهني، في إطار تنسيق مؤسساتي متكامل.
واستعرضت جمالي دور السجل الاجتماعي الموحد في استهداف الأسر المستحقة، موضحة أنه يعتمد على نظام تنقيط دقيق يراعي مختلف مؤشرات الاستحقاق، مما يضمن توجيه الدعم بكفاءة وشفافية.
وأثنت على الدعم التقني الذي يقدمه البنك الدولي لهذا الورش الوطني الاستراتيجي، مشيرة إلى مواصلة تطوير آليات التتبع والتواصل مع المستفيدين، وتوسيع الفروع الجهوية للوكالة لضمان قرب الخدمات وملاءمتها مع خصوصيات كل منطقة.
وختمت كلمتها بالتأكيد على أن تعميم الدعم الاجتماعي يمثل لحظة فارقة في بناء دولة اجتماعية، كما أرادها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، معتبرة أن الحماية الاجتماعية تشكل رافعة حقيقية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية.
ويُشار إلى أن عدد المستفيدين من هذا البرنامج يناهز 4 ملايين أسرة، أي ما يفوق 12 مليون شخص، من بينهم 5.6 مليون طفل وأكثر من مليون مسن.




