
أطلق المركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال (IRCPCS)، الذي يتخذ من الداخلة مقراً له، يوم الخميس في جنيف، نداءً عاجلاً لحشد الجهود العالمية لضمان الإفراج الفوري والآمن للأطفال المجندين قسراً من قبل الجماعات المسلحة، بما في ذلك “البوليساريو”.
جاء ذلك خلال مؤتمر بعنوان “أطفال شمال إفريقيا: الولوج إلى التعليم والحماية والتنمية”، الذي انعقد على هامش الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمستمرة حتى 4 أبريل المقبل.
وأعرب المركز عن أسفه إزاء الاستغلال المستمر لآلاف الأطفال في مناطق النزاع، حيث يتم تجنيدهم قسراً وحرمانهم من طفولتهم، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تمثل “جريمة ضد الإنسانية تتفاقم باستمرار”. وأكد أن ما بين 250 ألفاً و500 ألف طفل حول العالم يشاركون في النزاعات المسلحة، بينهم حوالي 120 ألفاً في إفريقيا.
وأوضح المركز أن هؤلاء الأطفال لا يقتصر دورهم على القتال فقط، بل يتم استغلالهم في التجسس، والخدمات اللوجستية، والاستعباد الجنسي، وحتى كدروع بشرية.
كما أشار إلى الوضع المقلق في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، حيث تقوم ميليشيات “البوليساريو” بتجنيد الأطفال قسراً منذ عام 1982، وإخضاعهم لتدريبات عسكرية وأيديولوجية.
وطالب رئيس المركز، عبد القادر الفيلالي، باتخاذ إجراءات فورية تشمل الإفراج الفوري وغير المشروط عن الأطفال المجندين، وإطلاق برامج طارئة لإعادة تأهيلهم وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم.
كما شدد على ضرورة وضع خطة إعادة توطين تحت إشراف دولي لضمان عودتهم الآمنة، مؤكداً أن “عدم التحرك لم يعد خياراً”.
ودعا المركز إلى إنهاء الإفلات من العقاب الذي تتمتع به الجماعات المسلحة، مشدداً على أن تجنيد الأطفال يعد “جريمة حرب يجب أن يحاسب مرتكبوها”. كما حث الحكومات والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني على توحيد الجهود لوضع حد لهذه الانتهاكات وضمان حماية حقوق الأطفال.
وخلال المؤتمر، استعرض فاعلون جمعويون من الأقاليم الجنوبية للمغرب، ليمام بوسيف ومصطفى ماء العينين، التحديات والفرص المتعلقة بحماية حقوق الأطفال في المنطقة. وأكدا على أهمية تعزيز الإطار القانوني لحماية الأطفال، وضمان حقهم في التعليم والتنمية في بيئة آمنة.
كما سلطا الضوء على التجربة الرائدة للأقاليم الجنوبية المغربية في مجال حماية الأطفال، وما تحقق من تقدم في توفير الخدمات التعليمية.
وأكد المشاركون أن تبني رؤية شاملة لحماية الأطفال هو مفتاح تحقيق التنمية المستدامة، مشددين على ضرورة التعاون بين الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات الدولية لضمان تكافؤ الفرص للأطفال في شمال إفريقيا، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.




