
تعيش جماعة المهارزة، التابعة لعمالة إقليم الجديدة، وضعاً مقلقاً يتسم بتنامي ظاهرة البناء العشوائي والانتشار المهول لمقاهي الشيشة، مما بات يهدد الصحة العامة والأمن المجتمعي في المنطقة. وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل حازم وفوري من السلطات الإقليمية لوضع حد لهذه التجاوزات الخطيرة التي تضرب عرض الحائط بالقوانين الجاري بها العمل.
تناسل مقاهي الشيشة وتهديد الصحة العامة
تحولت جماعة المهارزة إلى مرتع خصب لانتشار مقاهي الشيشة التي تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار، في غياب تام للمراقبة. وقد رصدت مصادرنا نشاطاً مكثفاً لعدة نقاط سوداء، من أبرزها مقهى “زوربكا”، ومقهى “نيمار”، ومقهى “عزيز” بدوار حطاطبا، بالإضافة إلى مقهى “الحاج” ( مزرعة)، و”مقهى الفيلا” المطلة على البحر، ومقهى “أنيس الغديرة”.

إن هذا الانتشار العشوائي لا يشكل فقط إزعاجاً للساكنة، بل يمثل قنبلة موقوتة تهدد الصحة العامة، خاصة مع التحذيرات الطبية من دور هذه الفضاءات المغلقة في تفشي أمراض تنفسية خطيرة، وعلى رأسها داء السل، الذي عاد ليسجل أرقاماً مقلقة وطنياً. إن صحة المواطن المغربي تظل فوق كل اعتبار، ولا يمكن التساهل مع الأنشطة التي تساهم في تدميرها.
خروقات التعمير واستغلال أسماء المسؤولين
بالموازاة مع آفة الشيشة، تشهد المنطقة زحفاً عمرانياً عشوائياً يتجلى في بناء منازل ومحلات تجارية خارج الإطار القانوني (بدون تصميم)، وتشييد صيدلية بطرق تثير الكثير من التساؤلات، فضلاً عن تمرير “شواهد إدارية” في ظروف غامضة.
والأخطر من ذلك، هو لجوء بعض المتورطين في هذه الخروقات إلى التستر خلف أسماء وازنة، والادعاء بامتلاك حماية، أو التحدث باسم رئيس الاستعلامات والسيد عامل إقليم الجديدة، في محاولة يائسة لترهيب الساكنة وإسكات الأصوات الفاضحة لهذه الممارسات. وتؤكد مصادر الجريدة توفرها على حجج وأدلة دامغة، عبارة عن صور وفيديوهات توثق هذه الخروقات، وسيتم الكشف عن تفاصيلها في تغطيات قادمة.
نداء للعامل وتفعيل دور لجان المراقبة
إن التعليمات الصارمة التي وجهها الوالي محمد مهيدية مؤخراً كانت واضحة وصريحة ولا تقبل التأويل: محاربة البناء العشوائي واحتلال الملك العام في مختلف ربوع المملكة بكل حزم.
وبناءً على هذه التوجيهات المركزية، فإن الساكنة والفعاليات المحلية تناشد “صالح دحا”، عامل إقليم الجديدة، للتدخل العاجل وإعطاء تعليماته الصارمة من أجل:
● تشكيل لجنة إقليمية مختلطة: للوقوف ميدانياً على حجم الكارثة العمرانية والتجاوزات المسجلة بجماعة المهارزة.
● إغلاق مقاهي الشيشة: المذكورة ومتابعة المخالفين الذين يعبثون بصحة المواطنين.
● فتح تحقيق دقيق: في ظروف تسليم الشواهد الإدارية ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال أسماء المسؤولين لتغطية أنشطته غير القانونية.
● إعمال سلطة القانون: وزجر كل المخالفين في مجال التعمير لإعادة الاعتبار لهيبة الدولة في المنطقة.
إن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات جريئة لوقف نزيف العشوائية، حمايةً للمواطن وتطبيقاً للقانون الذي يجب أن يسري على الجميع دون استثناء.




