
محسن خيير
في خطوة تعكس التزام المغرب بإيجاد حلول مبتكرة لمواجهة تحديات ندرة المياه، أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن الحكومة تعمل على تعزيز استغلال الموارد المائية غير التقليدية، وعلى رأسها إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة. هذه الاستراتيجية تأتي استجابة للطلب المتزايد على المياه وتماشياً مع تداعيات التغيرات المناخية، وذلك عبر تنويع مصادر المياه من خلال السدود، وتحلية مياه البحر، والربط بين الأحواض المائية، بالإضافة إلى استغلال المياه الجوفية.
وأوضح الوزير أن إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة باتت تشكل خيارًا استراتيجيًا لتخفيف الضغط عن الموارد التقليدية، خاصة في القطاعات الأكثر استهلاكًا للمياه مثل الفلاحة. ووفقًا للبرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي (2020-2027)، يهدف المغرب إلى استخدام 100 مليون متر مكعب من هذه المياه بحلول عام 2027، مقابل 37 مليون متر مكعب تم استغلالها في 2023، وذلك لتلبية احتياجات الري الزراعي، وسقي المساحات الخضراء، وملاعب الغولف، والاستخدامات الصناعية، بالإضافة إلى تغذية الفرشات المائية.
وفي إطار تعزيز هذا التوجه، كشف بركة عن تخصيص أكثر من 500 مليون درهم لدعم مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، مع التركيز على المجال القروي. وتشمل هذه المشاريع توقيع اتفاقيات شراكة، مثل تلك المبرمة في مدينتي تزنيت وسطات، إلى جانب إنجاز دراسات استراتيجية وتقنية لضمان استدامة هذه المبادرات.
ورغم هذه الجهود، أشار الوزير إلى وجود تحديات تتعلق بالإطار القانوني والتنظيمي، خاصة المعايير الحالية لجودة المياه وفق المرسوم 2.97.875 المنبثق عن قانون الماء 95-10، والتي تختلف حسب نوعية المزروعات، مما يصعب تعميم استخدامها في المزارع الصغيرة والمتوسطة. كما أن التكاليف التشغيلية لمحطات المعالجة تمثل عائقًا أمام بعض المستفيدين.
وأكد بركة أن وزارته تعمل بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية على مراجعة وتحديث الإطار القانوني عبر مشروع مرسوم جديد، يهدف إلى توحيد معايير استعمال المياه العادمة المعالجة في الري الفلاحي، بما يراعي المتطلبات الصحية والتقنية، ومن المنتظر نشره قريبًا في الجريدة الرسمية.
بهذه الجهود، تواصل وزارة التجهيز والماء العمل على تعزيز الأمن المائي للمملكة، عبر استراتيجيات مستدامة تسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المتوازنة، خاصة في المناطق القروية التي تحتاج إلى حلول مبتكرة لضمان استدامة النشاط الفلاحي




