
أثار إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني حول وقوع انفجار استهدف محيط أحد المقار الرسمية في طهران موجة من التكهنات والأنباء المتضاربة، حيث ترددت معلومات عن مقتل عدد من أعضاء مجلس خبراء القيادة. ورغم خطورة الحادث الذي يأتي في توقيت شديد الحساسية، إلا أن الادعاءات التي تحدثت عن “مصرع جميع الأعضاء الـ88 دفعة واحدة” تفتقر حتى الآن إلى أي تأكيد رسمي من السلطات الإيرانية أو المصادر الدولية المستقلة، مما يضعها في إطار الشائعات التي تفتقر للدليل المادي القطعي.للإشارة، فمجلس خبراء القيادة، الذي تأسس بموجب دستور عام 1979، يعد الركيزة الدستورية الأهم في بنية النظام، إذ يضم 88 فقيها يتم انتخابهم لمدة ثماني سنوات. وتكمن خطورة هذه المؤسسة في صلاحياتها الحصرية بتعيين ومراقبة وعزل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.
ويتولى رئاسة المجلس حاليا محمد علي موحدي كرماني، الذي خلف الراحل إبراهيم رئيسي في هذا المنصب، بينما يشغل علي خامنئي منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989، مما يجعل أي استهداف للمجلس بمثابة ضربة مباشرة لآلية استقرار السلطة.
وفي هذا الصدد، التزمت الحكومة الإسرائيلية الصمت التام، ولم يصدر عن تل أبيب أي بيان يتبنى تنفيذ عملية بهذا الحجم داخل العاصمة الإيرانية. ويأتي هذا الغموض في ظل تصعيد غير مسبوق وانخراط في ضربات متبادلة منذ اندلاع أحداث أكتوبر 2023. ورغم اتساع رقعة المواجهة، إلا أن استهداف اجتماع رسمي كامل لمؤسسة دستورية يعد خرقا لكافة قواعد الاشتباك التقليدية، وهو ما دفع مراقبين للتشكيك في دقة الأرقام المتداولة حول عدد الضحايا.
وفي سياق مواز، أفادت مصادر دبلوماسية غربية بأن المعلومات الواردة من طهران لا تزال “أولية وغير مكتملة”، مشيرة إلى وجود قيود صارمة على تدفق البيانات من موقع الحادث. كما لم تصدر الأمم المتحدة أو البعثات الأجنبية في إيران أي تقارير تؤكد تصفية كامل أعضاء المجلس، مما يعزز فرضية وجود مبالغات في الرواية المسربة، أو أن الحادث ربما استهدف شخصيات محددة وليس الهيكل الكامل للمجلس.
وفي هذا الصدد رأى خبراء في الشأن الإيراني أن وقوع هجوم بهذا الحجم، إن ثبتت صحته، سيمثل زلزالا سياسيا يفرض ترتيبات دستورية عاجلة لمواجهة فراغ محتمل في هرم السلطة. ومع ذلك، يشدد المحللون على أن غياب الأدلة الدامغة على مقتل كافة الأعضاء يجعل من الضروري التعامل مع هذه الأنباء بحذر شديد، خاصة وأن حدثا بهذا الثقل سيترك أثرا فوريا وملموسا على حركة مؤسسات الدولة التي لا تزال تمارس مهامها بشكل اعتيادي حتى الآن.
وجدير بالذكر أن الرواية التي تتحدث عن “إبادة مجلس الخبراء” بالكامل تظل مجرد ادعاءات غير مؤكدة قيد التحقق المهني. وبناء على المعطيات المتاحة، فإن الثابت هو وقوع خرق أمني كبير في قلب طهران، لكن حجم الخسائر البشرية وهويات المستهدفين لا تزال ضمن دائرة الضبابية المعلوماتية، بانتظار بيانات رسمية تكشف الحقائق بعيدا عن بروباغندا الحرب النفسية المتبادلة في المنطقة.




