الرئيسيةمجتمع

هل يذبح الوزير كفاءات الثقافة والشباب بسكين المجلس الأعلى للحسابات؟

في الوقت الذي تتبجح فيه الحكومة بشعارات تحديث الإدارة والدولة الاجتماعية، استيقظ أطر وزارة الشباب والثقافة والتواصل على صفعة إدارية لم تكن في الحسبان.

فتحت غطاء الامتثال للقانون وتنفيذ ملاحظات قضاة المجلس الأعلى للحسابات، قرر الوزير المهدي بنسعيد تجميد تعويضات المردودية، ليتحول التحفيز الذي كان يغذي حماس الموظفين لسنوات إلى ما يشبه الشبهة المالية التي وجب وقفها فورا.

يبدو أن الوزارة اختارت الطريق الأسهل وهو المنع بدل الابتكار، فبينما يطالب المجلس الأعلى للحسابات بمأسسة التعويضات وإخراجها من ضبابية العرف إلى وضوح القانون، اكتفى أصحاب القرار بلي ذراع الموظف وتجميد مستحقاته، وكأن لسان حالهم يقول ليذهب المجهود إلى الجحيم والمهم ألا تسجل ملاحظة رقابية ضدنا.

هذا الهروب إلى الأمام يعكس عجز الإدارة عن اجتراح حلول تنظيمية ذكية توازن بين الحقوق والضوابط.

إن ما يحدث اليوم داخل ردهات هذه الوزارة هو تجسيد حي للمفارقة المغربية بامتياز، سرعة فائقة في اتخاذ قرارات التقشف والضبط المالي عندما يتعلق الأمر بالأطر، وبطء سلحفاتي في صياغة أنظمة تحفيزية عادلة وشفافة.

وفي هذا السياق تساءل نقابيون “كيف يمكن لوزير شاب أن يطالب أطره بالعمل خارج الساعات القانونية لضمان استمرارية المرفق العمومي وهو يسلبهم أبسط آليات الاعتراف بمردوديتهم؟”

إنها رسالة مستفزة تضرب في العمق معنويات الموارد البشرية التي تعد العمود الفقري لأي إصلاح حقيقي. لقد وضع ملف تعويضات المردودية الوزير بنسعيد أمام مرآة الحقيقة، فهل يمتلك الشجاعة لفتح ورش إصلاحي يعيد الاعتبار للأطر عبر نصوص قانونية صلبة، أم سيظل رهين الحلول الإدارية السهلة التي تقتل روح المبادرة؟ إن الاكتفاء بالتجميد ليس إصلاحا بل هو حل مؤجل لمشكلة ستنفجر حتما في وجه الإنتاجية داخل قطاع حيوي يراهن عليه المغرب لتسويق صورته الثقافية والشبابية عالميا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى