الرئيسيةرياضة

وأخيرا: سر إهدار الدولي المغربي ابراهيم دياز لركلة جزاء

نذير اخازي
عادت الروح إلى فلسفة أنطونين بانينكا، الاسم الذي تحول من مجرد لاعب إلى مدرسة كروية قائمة بذاتها، ليلقي بظلال خبرته العريقة على واحدة من أكثر اللحظات درامية في نهائي كأس أمم أفريقيا الأخير. لم يكن حضور الأسطورة التشيكي هذه المرة عبر شريط ذكريات نهائي يورو 1976، بل من خلال تشريح فني دقيق لواقعة إهدار الدولي المغربي إبراهيم دياز لركلة جزاء بذات الأسلوب الشهير، وهي اللحظة التي حبست أنفاس الملايين وأثارت جدلا واسعا لم ينته بصافرة النهاية.

وفي حديثه لـ “راديو كادينا سير”، تجرد بانينكا من عاطفة الدفاع عن “إرثه” الخاص، ليضع إصبعه على الجرح ببرود الخبير، مؤكدا أن تلك الركلة ليست مجرد “لمسة فنية” عابرة، بل هي نتاج مخاض طويل وتدريبات شاقة استغرقت منه شخصياً عامين من العمل اليومي قبل أن يجرؤ على تنفيذها في محفل قاري.

ومن هذا المنظور التقني الصرف، قرأ بانينكا محاولة دياز بوصفها “وليدة اللحظة”، معتبرا أن النجم المغربي لم يكن مهيأ نفسيا أو تقنيا لخوض غمار هذه المخاطرة في مباراة بوزن نهائي القارة السمراء، حيث بدا أن الفكرة داهمت مخيلة اللاعب في ثواني التنفيذ دون استناد إلى رصيد من التمرس واليقين التدريبي، وهو ما جعل المحاولة تفتقد للاتزان المطلوب وتتحول إلى إخفاق كلف “أسود الأطلس” غاليًا.

ورغم سياط النقد التي جلدت دياز واتهمته بـ “الاستعراض” أو “التعالي” على الموقف، إلا أن صاحب المدرسة الأصلية انبرى للدفاع عن النية الكامنة خلف الكرة، رافضا تماما منطق قلة الاحترام، ففي عرف بانينكا، لا يمكن للاعب في مباراة نهائية أن يغامر بهويته وفوز وطنه من أجل السخرية، بل هو بحث مستميت عن أقصر الطرق للمرمى، حتى وإن ضلت الكرة طريقها.

لقد كان ضياع تلك الركلة بمثابة المنعطف الذي منح السنغال فرصة القبض على الكأس بهدف نظيف، تاركا خلفه حسرة مغربية ممرغة في تراب “المخاطرة غير المحسوبة”، ودرسا قاسيا مفاده أن “طريقة بانينكا” ليست مجرد رفاهية، بل هي مسؤولية تتطلب من الجرأة بقدر ما تتطلب من الإعداد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى