الرئيسيةمن الزيرو... مع نهرو...

سقوط مادورو وأسطورة الدفاع المشترك مع جنرالات الجزائر

سفيان نهرو

سقوط نظام مادورو في فنزويلا جاء كزلزال سياسي حقيقي هز أركان نصف الكرة الغربي. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن بكل حزم أن القوات الأمريكية أوقفت مادورو وزوجته، واقتادتهما خارج البلاد في عملية دقيقة ومدروسة، لتؤكد أن لا أحد فوق المساءلة، وأن الفوضى التي زرعها هذا النظام الشعبوي لها نهاية لا مفر منها.
من منظور وطني مغربي، ما حدث يشكل انتصاراً استراتيجيا… مادورو كان أحد أبرز الداعمين لجبهة البوليساريو، مستغلا ثروات بلاده لدعم مشروع الانفصال، متحالفاً مع الجزائر التي راحت تتباهى بعناوين اتفاقيات الدفاع المشترك وكأنها بطاقة ذهبية في الصراع مع المغرب. سقوط مادورو أفرغ تلك الاتفاقيات من معناها، وأظهر أن أي تحالف قائم على وهم شعبوي ينهار بمجرد اختفاء الحليف المزيف.
فوائد سقوط مادورو للشعب الفنزويلي واضحة: الانتهاء من حكم استبدادي تسبب في انهيار الاقتصاد وهجرة جماعية وعزلة دولية. الآن يمكن فتح الباب أمام مرحلة انتقالية حقيقية، تعيد بناء مؤسسات الدولة، وتمنح المواطنين فرصة لاستقرار اقتصادي واجتماعي حقيقي، بعيدا عن السرقات والفساد الذي عرّض حياتهم للفوضى لسنوات طويلة.
على مستوى المنطقة، سقوط مادورو يقلص النفوذ الإقليمي للجزائر ويفقد الانفصاليين أحد أهم أعمدة دعمهم الخارجي، مما يعيد التوازن للدبلوماسية في أمريكا اللاتينية. المغرب يخرج أقوى دبلوماسياً، مستفيداً من هذه الفرصة لتعزيز موقفه في المحافل الدولية، بينما الجزائر تبقى مرتبكة أمام انهيار ما كانت تراهن عليه، وحلفائها المزيفين الذين سرعان ما تلاشت أوراقهم.
ترامب أثبت مرة أخرى أن السياسة ليست للشعارات الشعبوية ولا للعبث بالفوضى، وأن القرارات الجريئة تُحدث تغييراً حقيقيا. العملية أرسلت رسالة صريحة: من يختار دعم الانفصال والفوضى يتحمل عواقب ذلك، ومن يضع مصلحة شعبه ووطنه في المقدمة يصنع الانتصارات.
سقوط مادورو ليس مجرد تغيير في قيادة دولة؛ إنه درس عملي في السياسة الواقعية. مصلحة الوطن العليا تتقدم على كل اعتبار، الفوضى لا تصمد، والاتفاقيات على الورق لا تحمي من الواقع. المغرب يخرج من هذه اللحظة أقوى، والشعب الفنزويلي أمام فرصة جديدة لاستقرار حقيقي، بينما الجزائر تكتشف أن حلفاءها الشعبويين يمكن أن يسقطوا في لحظة، تاركينها تتعامل مع واقع لم تعد تسيطر عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى