الرئيسيةرياضةكتاب الرأي

ليلة خنق ساديو ماني شيطان الكراهية : القدوة والرهان على التربية

الصورة التي نرفقها بالمقال، رغم أنها لغوية التجلي، تحمل في طياتها صورة إنسانية أعمق من لحظة تعكس القذوة بتجلياتها في السنغال، أرض التسامح والمحبة والسلام…

رسالة ساديو ماني جسر للقيم السنغالية في مواجهة الكراهية والضغائن… هي صورة بتصريح حكيم… في مواجهة ناعمة لسلامة خفي يجعل من كرة القدم مدرسة للحقد… ومشتلا للشيطنة…

الرسالة تقول إن  لإفريقيا لها رجالها  ونساؤها وسفراء قيمها وقذواتها… من صلاح… إلى ساديو ماني…. إلى المشجع الكونغولي الذي جاء ليقول إن لإفريقيا رموزا لا تنسى، ماتوا من أجل إجل فجر يشع على وطن بلا قيود ولا استرقاق ” ناعم”…

تصريح  تقدّم لنا فيه ساديو ماني ليس من خلال رقمه “10” الشهير أو صورته أثناء التسجيل، بل من خلال كلماته التي تحمل روحه. هذا الاختيار المقصود… نقل اللاعب عبر فكره لا عبر صورته الرياضية…هو في ذاته رسالة: الإنسان هنا يسبق اللاعب، والمضمون يعلو على الشكل.

النص المكتوب على الصورة يتوسطه رقم “10”… رمز الهوية الرياضية والأيقونة الجماهيرية… لكن الكلمات تحيط به لتعلن تمردا على هذه الهوية الأحادية… على الشر… الى الكراهية…

ماني لا يريد أن يختزل في هذا الرقم، بل يصرخ: “لا أريد أن يتذكرني الناس كلاعب كرة قدم فقط، بل كإنسان جيد”

ما أكثر الذين أتوا الكان، وسنطوي صفحتهم بسرعة، لأنهم… لم يحملوا في قلوبهم أفريقيا…. بل جاؤوا ليفجروا وردة المحبة والإخاء… بكل وسيلة ممكنة..

ماني…بتصريحه يقدم  صورة إنسانية لكرة القدم صانعة الأمل والقيم، ويكشف عن عمق الشخصية وراء الأضواء، عن الإحساس بالمسؤولية الذي يحمله هذا اللاعب النجم.

العبارة الأكثر إشراقا في هذه الصورة النصية هي: “لأن الصغار يراقبون أفعالك”. هنا يتحول اللاعب من متلق للهتافات إلى مرآة أخلاقية للأجيال القادمة.

الصورة التي يرسمها ماني بكلماته هي صورة اللاعب الواعي، الذي يعلم أنه ليس قدوة في التسديد والمراوحة فحسب، بل في الصدق والاحترام والتعامل الإنساني. إنه يقدم نفسه كـ منارة سلوكية، حيث تكون الأفعال أهم من الأهداف، والخلق أثمن من الكؤوس.

ختم الصورة بعبارة “winwin” – الفوز المزدوج – يكمل هذه الرؤية. الفوز الحقيقي ليس في الميدان فقط، بل في الفوز بالقيم، في الفوز بقلوب الصغار، في الفوز بإرث إنساني يتجاوز المباريات. الصورة ككل تصنع ثنائية مثيرة: بين رقم “10” الرياضي وبين كلمات “الإنسان الجيد”، بين النجومية العالمية وبين المسؤولية المحلية تجاه صغار السنغال وإفريقيا.

هذه الصورة / الخطاب الأخلاقي المسؤول، في جوهرها،  تذكير بصري بأن أعظم الصور التي يمكن أن ننقلها عن أبطالنا الرياضيين ليست لحظات أهدافهم، بل لحظات صدقهم. ليست لحظات رفع الكؤوس، بل لحظات رفع القيم. إنها دعوة لإعادة تعريف “الصورة” الإعلامية للرياضي: من صورة الجسد الرياضي إلى صورة الروح الإنسانية، من صورة المنافس الذي يريد الفوز إلى صورة الإنسان الذي يريد البناء…

موتوا بغيضكم…. فإفريقيا الكروية…. بصحة جيدة… ولها قذواتها… ففي جوارنا يغرق الإنسان في تنميط الضغينة.. بجرعة مستمرةفي دم شعب منهك تاريخيا.  وكلمات ماني لا تحتاج إلى ألوان زاهية أو زوايا إخراجية مذهلة، لأن كلماتها هي الألوان، وصدقها هو الإخراج الأجمل. وهكذا… السنغال كما العادة… تستثمر في المحبة…  وفي الإنسان…وساديو ماني كالعادة.. سفير القلب الأفريقي فوق العادة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى