الرئيسيةوطني

النقابة الوطنية للأبناك تُحذِّر من انهيار الصندوق التعاضدي وتطالب بتحرك عاجل لإنقاذ حقوق العاملين والمتقاعدين

في ظل تصاعد الأزمات المالية والإدارية داخل القطاع البنكي المغربي، أطلقت النقابة الوطنية للأبناك والتنسيقية الوطنية لمتقاعدي الأبناك، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، صيحة فزع تدين من خلالها “التسيير العشوائي والتواطؤ المفضوح” داخل الصندوق التعاضدي المهني المغربي (CMIM). وجاء البلاغ الذي أصدرته النقابة ليكشف عن ممارسات مالية وإدارية مشبوهة تهدد حقوق العاملين والمتقاعدين، وتزيد من أعبائهم المالية في وقت يعانون فيه من تراجع القدرة الشرائية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

و أعربت النقابة عن رفضها القاطع للزيادات المفروضة على العاملين النشطين والمتقاعدين، حيث قرر الصندوق فرض مساهمة إجبارية جديدة قدرها 200 درهم شهريًا على المتقاعدين وأراملهم، اعتبارًا من فاتح يوليوز 2025. هذه الخطوة تمثل خرقًا صارخًا للالتزامات السابقة التي كانت تعفي هذه الفئة من أي اقتطاعات إضافية. كما استنكرت النقابة زيادة مساهمة العاملين النشطين لتصل إلى 935 درهمًا شهريًا، بدلًا من 650 درهمًا، وهي نسبة تعد الأعلى على المستوى الوطني وربما العالمي مقارنة بالحد الأدنى للأجور.

وأكدت النقابة أن هذه الزيادات غير مبررة، خاصة في ظل غياب أي إصلاحات حقيقية داخل الصندوق، مما يعزز الشكوك حول سوء التدبير المالي. كما أثارت النقابة تساؤلات حول صمت المجموعة المهنية للبنوك المغربية (GPBM)، والتي تعد عضوًا فاعلًا في جميع قرارات الصندوق، مما يدفع إلى الاعتقاد بأنها قد تكون مصادقة ضمناً على هذه الإجراءات المجحفة.

كما كشفت النقابة عن ممارسات مالية مثيرة للقلق، منها الإنفاق غير المبرر على تشييد مقر جديد للصندوق في القطب المالي للدار البيضاء (CFC)، في وقت تدعي فيه إدارة الصندوق أنه يعاني من اختلالات مالية تستوجب فرض زيادات على المنخرطين. كما أشارت إلى وجود تعيينات مشبوهة وتوظيفات لا تستند إلى معايير الكفاءة والاستحقاق، مما يعزز مخاوف استفحال الفساد داخل الصندوق ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص.

في مواجهة هذا الوضع المقلق، أكدت النقابة أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي، ودعت إلى تعبئة جماعية لمواجهة هذه القرارات الجائرة. كما طالبت بإعادة هيكلة الصندوق على أسس شفافة تضمن الحكامة الجيدة، وحثت جميع المنخرطين، سواء النشطين أو المتقاعدين، على اتخاذ موقف حازم للدفاع عن حقوقهم المكتسبة.

في ختام بلاغها، طالبت النقابة بفتح تحقيق مستقل حول التدبير المالي للصندوق، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات أو اختلالات قد تهدد استدامة الخدمات الصحية والاجتماعية التي يوفرها الصندوق لمنخرطيه. وأكدت أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يدفع الشغيلة البنكية إلى خوض أشكال نضالية أكثر تصعيدًا لحماية حقوقهم.

يبقى السؤال مطروحًا: هل ستستجيب الجهات المعنية لتحذيرات النقابة، أم أن الشغيلة البنكية ستجد نفسها مضطرة لخوض معارك أكثر شراسة لضمان حقوقها؟ في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات جذرية لإنقاذ الصندوق التعاضدي من الانهيار وحماية حقوق العاملين والمتقاعدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى