الرئيسيةجهات وأقاليم

انطلاق القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في الدوحة بمشاركة المغرب

انطلقت، اليوم الثلاثاء في الدوحة، أشغال القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، التي تستضيفها دولة قطر بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعدد من المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية.

ويشارك المغرب في هذه القمة، التي تمتد لثلاثة أيام وتهدف إلى تجديد الالتزام الدولي بتحقيق العدالة الاجتماعية، بوفد رسمي يضم كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الرشيدي، والسفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بنيويورك عمر هلال، وسفير جلالة الملك في قطر محمد ستري.

وتنعقد القمة تحت شعار “معًا من أجل تنمية اجتماعية شاملة ومستدامة”، مركزة على قضايا القضاء على الفقر، وتعزيز فرص العمل، والدمج الاجتماعي، في إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن التنمية الاجتماعية ليست خيارًا بل “ضرورة وجودية”، مشيرًا إلى أن التحديات مثل الفقر والبطالة والتفاوت الاجتماعي تستوجب تعاونًا وتضامنًا دوليين فعالين. وأضاف أن القمة تمثل فرصة لتجديد الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وتعزيز التعاون متعدد الأطراف لترسيخ التنمية الاجتماعية كشرط لتحقيق الأمن والازدهار العالميين.

وأعرب الشيخ تميم عن ثقته في أن “إعلان الدوحة”، الذي سيصدر في ختام القمة، سيشكل دفعة قوية لتسريع تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ويضع أساسًا لمعالجة قضايا الفقر والبطالة والإقصاء الاجتماعي من منظور قائم على الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان والمساواة.

من جانبه، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن انعقاد القمة في قطر يمثل “فرصة لإحياء الأمل من خلال العمل الجماعي”، داعيًا إلى تسريع الجهود لمكافحة الفقر وعدم المساواة. وأوضح أن نحو 700 مليون شخص حول العالم يعيشون في فقر مدقع، مشيرًا إلى ضعف الدعم الموجه للدول النامية، ومؤكدًا الحاجة إلى خطة عالمية لتعبئة 1.3 تريليون دولار سنويًا لمكافحة التغير المناخي في هذه الدول.

وتتضمن القمة حوارًا سياسيًا رفيع المستوى ومناقشات تركز على السياسات الهادفة إلى تعزيز الركائز الثلاث للتنمية الاجتماعية: القضاء على الفقر، وتوفير العمل اللائق، وتحقيق الإدماج الاجتماعي. كما تبحث سبل توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لسد الفجوات الرقمية مع الحفاظ على حقوق الإنسان، وتعزيز المساواة بين الجنسين، ودعم التكيف مع المناخ وتقليص مخاطر الكوارث.

ومن المنتظر أن تُختتم القمة باعتماد إعلان الدوحة السياسي، الذي سيحدد التوجهات المستقبلية للسياسات الاجتماعية والاقتصادية خلال العقد المقبل، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويعيد الثقة في المؤسسات الدولية.

وكان السفير المغربي عمر هلال، إلى جانب نظيرته البلجيكية صوفي دو سمدت، قد قدما في شتنبر الماضي بنيويورك المشروع النهائي لإعلان الدوحة إلى رئيس الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تمهيدًا لاعتماده خلال القمة الحالية.

ويجسد هذا الإعلان ثمرة قيادة مشتركة بين المغرب وبلجيكا، اللتين عملتا على توحيد الرؤى ودفع المجتمع الدولي نحو تجديد التزامه بالتنمية الاجتماعية. كما يعكس الدور المحوري للمغرب في هذا المسار الأممي، مستندًا إلى النموذج المغربي في التنمية الاجتماعية الذي أرسى دعائمه جلالة الملك محمد السادس، والذي يجعل من الإنسان محور السياسات العمومية من خلال العدالة الاجتماعية، وصون الكرامة، والنهوض بحقوق الإنسان.

ويُعد هذا النموذج، القائم على مبادرات رائدة مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتعميم الحماية الاجتماعية وإدماج الشباب والنساء، تجربة ناجحة تحظى بتقدير واعتراف على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى