الرئيسيةسياسة

2025.. المغرب يعيد تشكيل موازين النفوذ ويجعل الصحراء ركيزة جيوسياسية استراتيجية

لم تكن سنة 2025 عادية في مسار الدبلوماسية المغربية، بل شكّلت محطة مفصلية أعادت رسم موازين النفوذ في شمال إفريقيا، وحولت الصحراء إلى رافعة استراتيجية وجيوسياسية. فقد نجح المغرب في توسيع مجالات تأثيره من الدفاع عن الشرعية التاريخية إلى المبادرة الفعلية وصياغة قواعد اللعبة الإقليمية والدولية.

في عام اتسم باضطراب التحالفات وتآكل اليقينيات، برز المغرب كفاعل قلّ من يملكون رؤية استراتيجية واضحة، حيث خرج من السنة بمكاسب سياسية مؤثرة تجلت في قرارات أممية ومواقف دولية داعمة، وأفق جيوسياسي جديد يمتد من الصحراء إلى الأطلسي وإفريقيا وأوروبا.

أبرز التحولات جاء يوم 31 أكتوبر 2025، حين اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 بأغلبية 11 صوتًا مؤيدًا، مقابل ثلاث امتناعات (روسيا، الصين، وباكستان)، مع غياب الجزائر عن التصويت. ولم يقتصر القرار على تمديد ولاية بعثة “المينورسو”، بل اعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الحل الواقعي والجدّي وذو المصداقية للنزاع، ودعا صراحة إلى تجاوز أطروحات ثبت عجزها، على رأسها خيار الاستفتاء.

وجاء هذا الحسم نتيجة تراكم دبلوماسي طويل، شمل مواقف داعمة من لندن، الولايات المتحدة، وفرنسا، والاتحاد الأوروبي، حيث أعادت البراغماتية الأوروبية تأكيد الشراكة مع المغرب رغم التحديات القضائية المتعلقة بالاتفاقيات الفلاحية والصيد البحري.

على الصعيد الإقليمي، شهدت سنة 2025 تنفيذ المغرب لمبادرة الأطلسية التي تهدف إلى تمكين دول الساحل غير الساحلية من ولوج المحيط الأطلسي عبر التراب المغربي، بما يشمل ميناء الداخلة الأطلسي وأنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، وشبكات لوجستية وتجارية جديدة، ما يرسخ مكانة المغرب كرابط اقتصادي بين إفريقيا والأطلسي.

وفي العمق، تحولت الصحراء من ملف نزاع إلى محور استراتيجي متعدد الأبعاد، يجمع بين المكاسب السياسية، والتطور الاقتصادي، والقوة الناعمة. فقد عززت استضافة المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025، وإدراج القفطان المغربي ضمن التراث اللامادي لليونسكو، صورة الدولة المستقرة والقادرة على إدارة الأحداث الكبرى، وتقديم نموذج للاستثمار في القوة الاقتصادية والثقافية.

مع نهاية 2025، خرج المغرب بواقع جديد: مجلس أمن يعترف بالحكم الذاتي كالإطار العملي الوحيد، دعم دولي كبير، تعاطي براغماتي أوروبي، وشراكة إقليمية متنامية مع إفريقيا. لقد انتقل المغرب من موقع الدفاع عن شرعيته إلى موقع إعادة صياغة قواعد اللعبة، في لحظة نادرة يعكس فيها الوضوح الاستراتيجي والصبر الدبلوماسي ثمارًا ملموسة على الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى