الرئيسيةسياسة
الأكثر رواجًا

قرار مفاجئ لأخنوش يربك الحزب ويحرج ملوك الأحزاب والنقابات

  • القسم السياسي 

في خطوة مفاجئة ونادرة على الساحة السياسية المغربية، أعلن رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، اليوم الأحد، أنه لن يترشح لولاية ثالثة على رأس حزب “الحمامة”.

تصريح يحمل بعدا رمزيا غير مألوف في زمن تغلب فيه الزعامات الخالدة على المشهد الحزبي، ويضع في موقف محرج عددا من القادة المعتادين على البقاء بلا حدود على مناصبهم.

أخنوش أكد في تصريح للإعلام  أن حزبه “له هياكله ومقراته، وله مسار جيد، ولا داعي لأن أكون خالدا في كرسي رئاسة الحزب”. وأضاف: “لقد أعطيت 10 سنوات من عمري للحزب، وحان الوقت لتسليم المشعل إلى أعضاء الحزب رغم تشبثهم بي. لقد أقنعتهم بضرورة إعطاء صورة جيدة للديمقراطية”.

كلمات صريحة إن لم تكن مناورة وجس للنبض، تعكس رغبة في منح الحزب فرصة للتجديد، لكنها تثير أيضا تساؤلات حول دوافع القرار الحقيقية.

هذا الإعلان جاء بعد اجتماع المكتب السياسي المنعقد في الرباط يوم السبت، حيث تمسك أخنوش بموقفه النهائي ورفض تعديل النظام الداخلي للحزب الذي لا يسمح بالترشح لأكثر من ولايتين، مبررا قراره بأن “الديمقراطية تحتاج إلى ضخ دماء جديدة لتعزيز الثقة لدى الناخبين، والقطع مع ممارسات الزعامات الخالدة”.

لكن وراء الكلمات الرسمية، ثمة احتمالات متعددة: هل يعكس القرار إرهاقا سياسيا حقيقيا بعد عشر سنوات من قيادة الحزب والحكومة معا، في ظل انتقادات مستمرة ومطالب إصلاحية معقدة؟ أم أنه حساب سياسي مسبق لتجنب إحراج محتمل أمام نتائج الانتخابات المقبلة؟ أم أنه وعي سياسي نادر يراد منه تعزيز صورة الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب؟ وربما يحمل القرار جزءًا من الخوف من مستقبل مجهول في المشهد السياسي المتقلب.

مهما كانت الدوافع، فإن هذه الخطوة تضع أمام المرآة كل الزعماء المعتادين على الخلود في مناصبهم، وتطرح نموذجًا نادرًا للزعامة التي تمنح الفرصة للآخرين وتقطع مع منطق الاحتكار الشخصي للسلطة.

المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار المزمع عقده يوم 7 فبراير بمدينة الجديدة سيكون محطة حاسمة لتحديد من سيقود الحزب بعد أخنوش، في تجربة قد تصبح نموذجًا للديمقراطية الداخلية على المستوى الحزبي. وفي انتظار ذلك، يبقى قرار أخنوش لحظة سياسية نادرة، بين إرهاق شخصي، ووعي ديمقراطي، وحسابات مستقبلية، وربما قليل من الحذر أمام القادم المجهول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى