الرئيسيةسياسةمجتمع

محامو حزب أخنوش يرفضون قانون حكومة أخنوش

في واقعة سياسية تصلح للتدريس تحت عنوان «الشكوى من الذات»، خرج المكتب التنفيذي لمنظمة المحامين التجمعيين ليعبّر عن قلقه العميق من الطريقة التي تُدبَّر بها الحكومة مشروع قانون مهنة المحاماة… حكومة يرأسها، للمفارقة غير المؤلمة على ما يبدو، حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه.

بلاغ المنظمة، الصادر عقب اجتماع 10 يناير 2026 بالرباط، بدا وكأنه رسالة احتجاج موقعة من داخل السفينة ضد طريقة قيادة ربان السفينة، محذّرًا من مقاربة أحادية تمس جوهر مهنة دستورية، في وقت تُرفع فيه شعارات التشاركية والحوار كعناوين كبرى للمرحلة.

المنظمة، وهي تراقب المشروع من موقع “القرب الحزبي والبعد المهني”، أعادت التذكير بأن مهنة المحاماة ليست ملحقًا إداريا يُعدَّل بمنطق السرعة القصوى، ولا بندًا تقنيًا في جدول أعمال حكومي، بل ركيزة دستورية يفترض أن تُحاط بنقاش واسع لا يُدار من غرفة واحدة.

وبينما تُسوَّق إرادة تحديث منظومة العدالة بخطاب رسمي أنيق، سجّل المحامون التجمعيون—وبشيء من الحرج السياسي—ضعف إشراك الجسم المهني، وعلى رأسه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وكأن التشاركية وصلت إلى أبواب الوزارة… ثم قررت التوقف لأخذ استراحة.

الأكثر إثارة في البلاغ، ليس التحذير من المقاربة الأحادية في حد ذاته، بل صدوره من منظمة محسوبة على الحزب الذي يقود الأغلبية الحكومية، ما يجعل السؤال معلقًا في الهواء: هل الحكومة لا تُصغي للمعارضة؟ أم أنها لا تُصغي حتى لأبنائها؟

المكتب التنفيذي حذّر من أن تمرير نص يؤطر مهنة دستورية بهذه الحساسية قد يخلق توترات داخل منظومة العدالة، وقد يصطدم بالدستور والمعايير الدولية، في تلميح دبلوماسي مفاده أن حسن النية لا يكفي عندما يغيب حسن الإصغاء.

ودعت المنظمة إلى تأجيل مناقشة المشروع وفتح حوار مؤسساتي حقيقي، في دعوة يمكن اختصارها سياسيا بعبارة: “فلنجلس جميعًا إلى الطاولة… حتى لو كانت الطاولة داخل نفس البيت”.

وختم البلاغ بالتأكيد على أن إصلاح مهنة المحاماة لا يُبنى بمنطق الاستعجال أو الإملاء، في خلاصة ساخرة تقول ما لا تقوله صراحة:
ليس من السهل إقناع المهنيين بجدية الإصلاح، حين يضطر الحزب القائد للحكومة إلى الاحتجاج على طريقة تدبير حكومته نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى