
تحول العمل اليومي داخل عدد من صيدليات مدينة فاس، خلال الآونة الأخيرة، إلى مجازفة حقيقية، بعدما فرض تكرار السطو المسلح واقعا أمنيا ضاغطا، جعل مهنيي القطاع يشتغلون تحت هاجس الخوف والترقّب، خصوصا خلال الفترات المسائية.
مساء أمس الخميس، عاد شبح السرقة ليخيم من جديد على حي الأدارسة، حيث تعرّضت صيدلية “البركة”، الواقعة بإقامة المنظر الجميل بتجزئة الفردوس، لعملية سطو نفذها شخص ملثم، كان يحمل سلاحا أبيض، واستهدف الصيدلية في توقيت ذروة الحركة، حوالي الساعة الثامنة والربع ليلا. العملية، التي وصفت بالسريعة والمحكمة، أسفرت عن الاستيلاء على مبلغ مالي يقدر بنحو 7000 درهم، قبل أن يختفي الفاعل عن الأنظار.
مصادر مطلعة أفادت أن الواقعة استنفرت مختلف المصالح الأمنية بالمدينة، حيث انتقلت عناصر الدائرة الأمنية المداومة إلى مكان الحادث فور إشعارها، وتم فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في محاولة لفك خيوط القضية وتحديد هوية المشتبه فيه، وسط ضغط متزايد من مهنيي القطاع للإسراع بوضع حد لهذا المسلسل المقلق.
وتكتسي هذه الحادثة بعدا إضافيا، لكونها ليست الأولى من نوعها خلال شهر يناير الجاري، إذ سبق أن تعرضت صيدلية أخرى بالنفوذ الترابي لجماعة عين الشقف، مساء الجمعة 8 يناير 2026، لعملية سرقة مماثلة، بنفس الأسلوب تقريبا
: شخص ملثم، تهديد بالسلاح الأبيض، وفرار سريع بعد الاستيلاء على المال.
هذا التكرار أعاد إلى الواجهة نقاشا واسعا داخل الأوساط المهنية حول هشاشة الحماية الأمنية التي تحيط بالصيدليات، خاصة في الأحياء الطرفية والتجزئات السكنية الحديثة، حيث يرى صيادلة أن استهدافهم لم يعد صدفة، بل نتيجة إدراك الجناة لطبيعة نشاطهم وتوفر السيولة النقدية لديهم.
وبينما تراهن السلطات الأمنية على الأبحاث الجارية لتوقيف المتورطين، يظل السؤال معلقاً في أذهان الصيادلة: إلى متى سيستمر العمل في قطاع حيوي، مرتبط بصحة المواطنين، تحت ضغط السلاح الأبيض وظل الخوف؟




