
خاص
في خطوة سياسية وتاريخية بالغة الدلالة، اعتمد مجلس الشيوخ بولاية فلوريدا قرارا استراتيجيا يعيد صياغة مفهوم الشراكة العريقة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، واضعا الرؤية الملكية السامية في قلب الحركية الدبلوماسية المعاصرة.
هذا القرار الذي انبثق من تالاهاسي خلال دورة “أيام ميامي-دايد” لعام 2026، لم يكن مجرد استحضار لذكرى اعتراف المغرب باستقلال أمريكا عام 1777، بل جاء كإقرار مؤسساتي بمركزية الدور الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس في هندسة الاستقرار القاري والتعاون العابر للمحيط الأطلسي، مؤكداً أن الرباط باتت الرقم الصعب في معادلة الربط بين إفريقيا وأوروبا والأمريكتين.
في هذا الصدد استند الشيوخ في قرارهم، الذي قادته السيناتورة آنا ماريا رودريغيز، إلى مكتسبات ديبلوماسية صلبة، يتصدرها الاعتراف التاريخي للرئيس دونالد ترامب بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه في ديسمبر 2020، وهو المنعطف الذي نقل التحالف الثنائي من خانة التنسيق التقليدي إلى مربع الشراكة الوجودية والأمنية الإقليمية.
وفي السياق ذاته، لم يتوقف نص القرار عند حدود السياسة، بل غاص في تفاصيل “المبادرة الملكية للأطلسي” التي تحولت إلى منصة جذب اقتصادية لولاية فلوريدا، مستفيدة من اتفاقية التبادل الحر الموقعة عام 2004، والتي تجعل من المغرب البوابة الوحيدة والحصرية للاستثمارات الأمريكية نحو السوق الإفريقية الواعدة عبر منطقة التجارة الحرة القارية.
وجدير بالذكر أن هذا الزخم الدبلوماسي، الذي توج بافتتاح قنصلية عامة للمملكة في ميامي في يونيو 2025، يعكس رغبة فلوريدا في التحول من “ولاية صديقة” إلى “شريك عضوي” للمغرب في قطاعات التكنولوجيا، والطاقات الخضراء، والصناعات البحرية. وقد أبرز القرار أن اتفاقات التوأمة بين الموانئ والمدن في كلا الجانبين، مدعومة بحيوية الجالية المغربية المقيمة في فلوريدا، قد خلقت واقعا جديدا من الفهم المتبادل والنمو المشترك. وكما أكدت القنصل العام شفيقة الهبطي، فإن هذا القرار يمثل صك ثقة تاريخي يرسم ملامح مستقبل يزخر بالفرص، حيث يلتقي طموح ولاية فلوريدا بالريادة المغربية لبناء قطب أطلسي متكامل يخدم السلم والازدهار العالمي.




