
يخلد الشعب المغربي، في هذا اليوم السبت الموافق للعاشر من رمضان 1447 هجرية، الذكرى السابعة والستين لرحيل أب الأمة وبطل الاستقلال الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، وهي المناسبة التي تتجاوز كونها مجرد محطة زمنية لتصبح تجسيدا حيا لملحمة وطنية كبرى اختلط فيها الوفاء بالتضحية، ورسمت معالم دولة حديثة ولدت من رحم المعاناة والكفاح المرير، إنها لحظة لاستحضار مسيرة ملك آثر النفي والتشريد على التنازل عن سيادة وطنه، مكرسا حياته لخدمة العرش والشعب في تلاحم تاريخي فريد حطم قيود الاستعمار وأرسى دعائم الحرية والكرامة.
لقد كان العاشر من رمضان سنة 1380 هجرية يوما حزينا في تاريخ المغرب الحديث، حين أسلم الملك المجاهد الروح إلى بارئها بعد سنوات من الصمود في وجه التحديات، تاركا وراءه إرثا سياسيا ونضاليا لا يمحى، فقد تجلت حكمة الراحل في قدرته الفائقة على توحيد الصفوف والتنسيق الدائم مع رجال الحركة الوطنية، مما أثمر تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، تلك الخطوة الجسورة التي كانت بمثابة إعلان صريح عن انتهاء عهد الوصاية وبداية معركة التحرير الشاملة التي خاضها الملك والشعب بقلب واحد وإرادة لا تلين.
ولم تكن زيارة طنجة التاريخية في أبريل 1947 إلا تأكيدا على وحدة المغرب من شماله إلى جنوبه، حيث صدح صوت محمد الخامس بمطالب المغرب المشروعة، وهو التحدي الذي لم تستسغه سلطات الاحتلال، فأقدمت على مؤامرة نفيه وعائلته الملكية في غشت 1953، ظنا منها أنها ستخمد شعلة المقاومة، لكن النفي كان الوقود الذي أشعل ثورة الملك والشعب، وأجبر المستعمر على الرضوخ لإرادة أمة أبت إلا أن يعود قائدها منصورا ليعلن بزوغ فجر الاستقلال ونهاية ليل الحماية الطويل.
إن هذه الذكرى الغالية تضعنا أمام دروس وعبر في الوفاء والارتباط الوثيق بين القمة والقاعدة، حيث واصل الملك الحسن الثاني، رحمه الله، معركة البناء وتشييد المؤسسات، واليوم يحمل جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مشعل التنمية والحداثة، معززا مكانة المغرب الدولية ومواصلا مسيرة النماء والوحدة الترابية.
تظل ذكرى المغفور له بطل الأمة محمد الخامس نبراسا يضيء طريق الأجيال القادمة، وشاهدا على أن قوة المغرب تكمن في تلاحم عرشه وشعبه خلف قيم الكرامة والسيادة والوحدة الوطنية.




