الرئيسيةمجتمع

نساء فكيك يقدن “ثورة الماء” إلى قلب البرلمان: هل تذعن الحكومة لمطالب الواحة؟

تتحول ساحة البرلمان بالعاصمة الرباط يوم الأحد المقبل الموافق لثامن مارس 2026 إلى مسرح لاحتجاج حقوقي ذي أبعاد بيئية واجتماعية عميقة، حيث أعلن الائتلاف الوطني لدعم حراك فكيك عن تنظيم وقفة مركزية حاشدة في تمام الساعة الثانية عشرة زوالا.

هذا الموعد الذي يتزامن مع تخليد اليوم العالمي لحقوق المرأة لم يتم اختياره بمحض الصدفة، بل جاء ليعكس الدور المحوري والطليعي الذي لعبته نساء واحة فكيك في قيادة الاحتجاجات الميدانية منذ انطلاقها، معبرات عن رفض قاطع لما يصفه السكان بتغول المقاربات التقنية على الخصوصيات المجالية والتاريخية للمنطقة.

تأتي هذه الخطوة التصعيدية في سياق توترات اجتماعية لم تهدأ وتيرتها منذ أشهر، محملة بمطالب صريحة تدعو إلى التراجع عن قرار تفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وهو القرار الذي اعتبره المحتجون طعنة في نظام “الخطارات” والأعراف المحلية التي نظمت توزيع المياه بالواحة لقرون مضت.

للإشارة، تعود الجذور العميقة لهذا الاحتقان إلى تفعيل القانون رقم 83.21 المتعلق بإحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات، وهو الإصلاح الذي دافعت عنه الحكومة باعتباره ضرورة هيكلية لتحديث قطاع التوزيع وضمان استدامة الاستثمارات في ظل أزمة إجهاد مائي غير مسبوقة تضرب المملكة، إلا أن هذا المنطق اصطدم بخصوصية واحة فكيك الحدودية، حيث يرى السكان أن إدماج واحتهم في هذا النظام سيؤدي حتما إلى رفع التكلفة المالية للماء، ويهدد السيادة المحلية على الموارد المائية التي تشكل عصب الحياة والاقتصاد الزراعي القائم على النخيل.

في هذا الصدد فالمسألة بالنسبة لأهالي فكيك تتجاوز مجرد فواتير شهرية إلى كونها قضية وجود وهوية مرتبطة بالأرض والماء، وهو ما جعل الحراك يحظى بزخم وطني وتضامن واسع من هيئات حقوقية وسياسية ترى في مطالب الواحة تجسيدا حيا للحقوق الدستورية المنصوص عليها في الفصل 31 من دستور 2011، والذي يلزم الدولة بتعبئة الوسائل لتيسير استفادة المواطنين من الماء والعيش في بيئة سليمة.

إن بلاغ الائتلاف الداعم للحراك يشدد على أن الوقفة المرتقبة هي نداء لكل القوى الحية لرفع الحيف عن منطقة تعاني أصلا من تهميش جغرافي وضغط مناخي حاد، حيث تسببت سنوات الجفاف المتتالية في انخفاض مقلق لمنسوب المياه الجوفية، مما جعل أي تغيير في نمط التدبير التقليدي يثير مخاوف جدية حول مستقبل الفلاحة الواحية التي تعتمد عليها مئات الأسر.

وفي مقابل التبريرات الرسمية التي تربط التحول بـ”الحكامة الجيدة” و”الأمن المائي الاستراتيجي”، يصر الائتلاف على أن النجاعة لا يمكن أن تتحقق دون إشراك حقيقي للساكنة وفي غياب شفافية كاملة حول مآل الثروة المائية المحلية.

إن حضور المرأة الفكيكية في واجهة هذا الحراك يعطي لذكرى 8 مارس طعما مغربيا خالصا، يمزج بين النضال من أجل المساواة وبين الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن “نضال الماء” هو في جوهره نضال من أجل الكرامة والبقاء في أرض الأجداد، بعيدا عن منطق السلعنة أو الحسابات السياسية الضيقة التي قد لا تراعي هشاشة المنظومات الواحية في مغرب يتغير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى