اقتصادالرئيسية

الرواص: التحولات الطاقية العالمية تفتح أمام المغرب فرصة استراتيجية للتموقع ضمن سلاسل الإمداد

قال بدر الدين الرواص، الأستاذ الباحث والمتخصص في جغرافية الموانئ، إن البحر الأبيض المتوسط أضحى فضاءً محورياً للتحكم الجيوطاقي، مبرزاً أن تأمين شبكات الإمدادات الطاقية ظل عاملاً حاسماً في تحديد تفاوت نمو الدول منذ الثورة الصناعية.

وأوضح الرواص، في تصريح إعلامي، أن التحولات الاقتصادية العالمية واتساع التكامل الدولي جعلا من التحكم في سلاسل الإمداد الطاقي قضية استراتيجية، خاصة مع تطور استغلال الغاز الطبيعي وتزايد الطلب الأوروبي على الطاقة، ما ساهم في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية فاقمت اضطراب سلاسل التوريد، خصوصاً في مجال المحروقات والنقل البحري، وهو ما دفع المغرب إلى تعزيز أمنه الطاقي عبر مشاريع كبرى، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط وربطه بمشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، بهدف تأمين إمدادات الطاقة نحو أوروبا وتقليص التبعية للهيمنة الروسية.
وأكد أن هذا المركب المينائي، الذي يندرج ضمن رؤية الملك محمد السادس، يشكل حجر الزاوية في الأمن الطاقي الوطني، حيث سيمكن من تخزين وتوزيع المحروقات والغاز المسال بشكل مستقر، مع تعزيز موقع المغرب كمنصة إقليمية لتزويد الأسواق الأوروبية.

وأضاف أن الموقع الاستراتيجي للميناء على المتوسط سيساهم في تنشيط الربط البحري مع موانئ جنوب أوروبا، كما سيعزز دور ميناء طنجة المتوسط في الاندماج ضمن شبكات الإمداد العالمية والتحكم في حركة الحاويات والمحروقات.
وشدد الرواص على أن هذه المشاريع تندرج ضمن إصلاح شامل للقطاع المينائي المغربي، يهدف إلى رفع التنافسية الاقتصادية وتعزيز البنيات التحتية، خاصة بالجهة الشرقية، التي يُرتقب أن تتحول إلى قطب صناعي ولوجستيكي يمتد من وجدة إلى الناظور، بديلاً عن اقتصاد التهريب الحدودي.

وفي ختام تصريحه، أبرز أن توجه المغرب نحو تنويع مصادر الطاقة وتطوير الطاقات المتجددة سيمكنه من التموقع ضمن التحولات الجيوسياسية العالمية، وتعزيز حضوره في سلاسل الإمداد الطاقي على المستويين المتوسطي والإفريقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى