
تعيش منطقة الرحمة دار بوعزة بإقليم النواصر على وقع تحركات سياسية لبعض الجمعيات، التي يرى عدد من المتتبعين أنها تستغل الأنشطة الاجتماعية كواجهة لتحقيق أهداف انتخابية مبكرة، مستفيدة من دعم بعض المنتخبين الذين يطمحون إلى خوض الاستحقاقات البرلمانية المقبلة.
وفي هذا السياق، أثارت إحدى الجمعيات جدلاً واسعاً بعد إبرامها اتفاقية وصفت من طرف عدد من الفاعلين المحليين بـ”الملغومة”، وذلك من أجل صرف منحة كانت متوقفة بسبب مشاكل تتعلق بالوثائق والإجراءات الإدارية. وتذهب هذه الانتقادات إلى اعتبار أن الاتفاقية أبرمت بتنسيق مع أحد السماسرة الانتخابيين بمنطقة الرحمة دار بوعزة، وبدعم من أحد المنتخبين الذي يعقد آمالاً كبيرة على الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد بدأت مباشرة بعد إبرام الاتفاقية مجموعة من المبادرات الاجتماعية، تمثلت في منح مبلغ 500 درهم لحراس الليل، و1000 درهم لأصحاب الصالونات، بالإضافة إلى توزيع مبالغ مالية بسيطة على بعض الأسر الهشة تحت غطاء اقتناء مستلزمات وعطرية العيد، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين محاولة لاستمالة الساكنة وكسب تعاطفها قبل موعد الانتخابات.
ويعتبر عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن هذه الممارسات، إن ثبتت صحتها، تعيد إلى الأذهان سيناريو استحقاقات سنة 2021، التي عرفت حسب العديد من الآراء انتشار ظاهرة السمسرة الانتخابية واستعمال المال للتأثير على إرادة الناخبين وشراء الذمم.
وفي ظل اقتراب استحقاقات 2026، تزداد الدعوات إلى ضرورة حماية المسار الديمقراطي من كل الممارسات التي قد تؤثر على نزاهة الانتخابات، خاصة بعد التعليمات الأخيرة والمذكرات الصادرة إلى مختلف محاكم المملكة، والتي تدعو وكلاء الملك إلى تتبع جميع المخالفات التي تمس بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية، والعمل على زجر كل التجاوزات التي قد تؤثر على حرية الاختيار لدى المواطنين.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، يطالب عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي السيد عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، بفتح تحقيق معمق في هذا الملف، والكشف عن حقيقة هذه الوقائع، والتحقق من مدى احترام القوانين المنظمة للعمل الجمعوي وتدبير المنح والمساعدات، وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي تجاوزات، حفاظاً على نزاهة الاستحقاقات الانتخابية وصوناً لثقة المواطنين في المؤسسات.




