
عادت ملفات الرخص الاقتصادية إلى دائرة الاهتمام الرقابي، بعد رصد مؤشرات على وجود اختلالات محتملة في تدبير هذا القطاع داخل عدد من الجماعات الترابية ومقاطعات جهة الدار البيضاء-سطات، في وقت كثفت فيه مصالح وزارة الداخلية عمليات المراقبة والتتبع المرتبطة بمساطر منح هذه الرخص.
وحسب مصادر مطلعة، فقد أنجزت لجان للمراقبة المالية والإدارية تقارير أولية تضمنت ملاحظات حول تدبير هذا المرفق الحيوي، الذي يرتبط بشكل مباشر بالمواطنين والمستثمرين وأصحاب الأنشطة الاقتصادية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن التقارير تضمنت معطيات بشأن احتمال وجود تجاوزات مرتبطة بطريقة معالجة بعض طلبات الرخص، من بينها عدم احترام مبدأ المساواة بين المرتفقين، فضلا عن الاشتباه في تدخلات خارج المساطر القانونية المعتمدة.
وأضافت أن المعطيات المتوفرة تشير إلى احتمال وجود وساطات غير قانونية مرتبطة ببعض الملفات، مع ورود شكايات من مهنيين ومستثمرين حول استفادة بعض الطلبات من معالجة تفضيلية، وهي معطيات ما تزال موضوع بحث وتحقيق من طرف الجهات المختصة.
وفي هذا الإطار، كثفت أقسام الشؤون الداخلية التابعة للعمالات والأقاليم عمليات التتبع والمراقبة، خاصة بعد رصد تحركات لأشخاص لا تربطهم صفة إدارية بالمصالح المكلفة بمنح الرخص الاقتصادية، ما دفع إلى جمع المعطيات وإعداد تقارير بشأنها.
ووفق المصادر نفسها، فقد تم رفع هذه التقارير إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، قصد تقييم المعطيات الواردة فيها وتعميق الأبحاث حول مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها في تدبير هذا النوع من الرخص.
وتولي السلطات المختصة أهمية خاصة لهذا الملف بالنظر إلى ارتباطه بمناخ الاستثمار وثقة المرتفقين في الإدارة المحلية، باعتبار أن الرخص الاقتصادية تعد من الخدمات الأساسية التي يفترض أن تقوم على مبادئ الشفافية والحياد وتكافؤ الفرص.
ويأتي تشديد المراقبة على هذا القطاع في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الحكامة وتخليق المرافق العمومية، إلى جانب مواصلة رقمنة المساطر الإدارية وتقليص فرص التدخلات غير المشروعة.
وأكدت المصادر أن المعطيات المتداولة تظل في إطار مؤشرات أولية تستوجب استكمال التحريات اللازمة، مع احترام قرينة البراءة وعدم ترتيب أي مسؤولية قانونية إلا بناء على ما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات المعتمدة.




