الالتحام بين العرش والشعب.. مسيرة وطنية تمتد من التحرير إلى التنمية

احتضنت مدينة طنجة، أمس الاثنين، ندوة علمية تناولت موضوع “الالتحام التاريخي بين العرش والشعب من ملحمة التحرير إلى مسيرة التنمية.. السياق والدلالات”، وذلك بمناسبة تخليد الذكرى الـ47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب، والذكرى الـ73 لثورة الملك والشعب.
وأكد عدد من الأكاديميين والباحثين في مجال الذاكرة التاريخية، خلال الندوة التي نظمتها مقاطعة طنجة المدينة بشراكة مع النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن تاريخ المغرب الحديث والمعاصر يزخر بمحطات وطنية جسدت متانة التلاحم بين العرش والشعب.
وأوضح المشاركون أن هذه المحطات التاريخية عكست قدرة المغاربة، ملكاً وشعباً، على مواجهة التحديات المصيرية والدفاع عن سيادة الوطن ووحدته واستقلاله.
وأشار المتدخلون إلى المكانة البارزة التي تحتلها ثورة الملك والشعب ضمن هذا المسار، باعتبارها محطة مفصلية جسدت عمق الروابط التاريخية بين العرش العلوي والشعب المغربي، ورسخت قيم التضحية والوفاء والتشبث بالوحدة الوطنية.
وفي هذا السياق، أكدت سناء الوسيني، عضو المجلس العلمي المحلي لعمالة طنجة-أصيلة، أن ثورة الملك والشعب تعد من أبرز المحطات في مسار المغرب نحو الحرية والاستقلال، لما جسدته من معاني التضحية والوفاء.
وأضافت أن هذه الذكرى رسخت في الذاكرة الوطنية قيم التشبث بالوحدة والكرامة، وجعلت منها مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة من أجل صون الاستقلال وتعزيز قيم المواطنة.
من جانبه، اعتبر بدر الدين الرواص، الأستاذ الباحث المتخصص في جغرافية الموانئ، أن ذكرى ثورة الملك والشعب تمثل “محطة مؤسسة في تاريخ المغرب الحديث”، باعتبارها تجسيداً للتلاحم بين العرش والشعب في الدفاع عن السيادة والحرية والوحدة الوطنية.
وأوضح الرواص أن دلالة هذا الحدث لا تقتصر على مرحلة التحرر والاستقلال، وإنما تمتد إلى مسار متواصل لبناء الدولة وتعزيز قوتها الترابية والاقتصادية والاستراتيجية.
وأشار الباحث إلى أن المغرب انتقل تدريجياً من مرحلة الدفاع عن التراب وحماية السيادة إلى مرحلة بناء المجال وتنميته وتجهيزه، وصولاً إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على تثمين الموقع الجغرافي للمملكة وتحويله إلى مصدر للقوة والجاذبية.
من جهتها، أوضحت حميدة الجازي، القيمة على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بطنجة، أن الندوة تهدف إلى الربط بين تاريخ نضال المغاربة من أجل استرجاع الأرض والدفاع عن الوطن، وبين مسيرة التنمية التي يواصلها المغرب تحت القيادة الملكية.
وأكدت أن فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بطنجة لا يقتصر على تنظيم الأنشطة الأكاديمية، بل يحرص أيضاً على إطلاق مبادرات تربوية ورقمية، يتم توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في بعضها، بهدف تقديم التاريخ الوطني بأساليب حديثة تستجيب لاهتمامات الأجيال الجديدة وتواكب تطورات العصر.
و.م.ع




