الرئيسيةسياسة

البرلمان.. المنصوري تعرض البرنامج الحكومي تمهيدا لنيل ثقة مجلس النواب

يعقد مجلسا البرلمان، بعد زوال اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، جلسة عمومية مشتركة بمقر مجلس النواب، تخصص لتقديم رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري البرنامج الحكومي، وذلك وفقًا لأحكام الفصل 88 من الدستور ومقتضيات النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان.

وتشكل هذه الجلسة محطة دستورية بارزة في مسار تنصيب الحكومة الجديدة، إذ ستعرض رئيسة الحكومة الخطوط العريضة لبرنامجها، والتوجهات الكبرى التي تعتزم اعتمادها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، إلى جانب الالتزامات المرتبطة بتنفيذ السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه الخطوة عقب تعيين الملك محمد السادس، يوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري بالقصر الملكي بالرباط، أعضاء الحكومة الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري. ويشكل تقديم البرنامج الحكومي انطلاقة المسار البرلماني المرتبط بتنصيب الحكومة، من خلال عرض توجهاتها ومناقشتها أمام ممثلي الأمة، تمهيدًا للتصويت على البرنامج وفق المسطرة الدستورية.

ويتزامن هذا الاستحقاق مع التحضير لمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي تداول المجلس الوزاري، برئاسة الملك محمد السادس، في توجهاته العامة وصادق عليها يوم السبت 17 أكتوبر الجاري، في سياق اقتصادي يتطلب الموازنة بين تعزيز النمو وتحسين الأوضاع الاجتماعية والحفاظ على التوازنات المالية.

ووفق المعطيات الواردة في بلاغ المجلس الوزاري، يرتقب أن يحقق الاقتصاد الوطني نموًا في حدود 4.7 في المائة مع نهاية السنة الجارية، مقابل حصر التضخم في حدود 0.7 في المائة، مع توقع تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وسط تحديات دولية مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة والتمويل.

ويرتكز مشروع قانون المالية لسنة 2027 على مجموعة من الأولويات، في مقدمتها حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، من خلال مواصلة تعميم التغطية الصحية، وتعزيز الدعم الاجتماعي المباشر، وتأهيل قطاعي الصحة والتعليم، وتوسيع فرص الولوج إلى السكن اللائق.

كما تشمل التوجهات المعلنة إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب للفترة 2027-2031، يهدف إلى تحسين فرص التكوين والتشغيل، وتيسير الولوج إلى التمويل والأسواق، بما يعزز الإدماج الاقتصادي والمهني للشباب ويربط السياسات الاجتماعية بفرص التنمية.

وتحظى الجهوية المتقدمة والتنمية الترابية المندمجة بدورهما بمكانة ضمن الأولويات الحكومية، من خلال تسريع تنفيذ البرامج التنموية على المستوى الترابي، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز استفادة مختلف الجهات من الاستثمارات والخدمات الأساسية.

وفي السياق ذاته، يتجه المشروع إلى تعزيز السيادة الوطنية في مجالات الماء والطاقة والغذاء والرقمنة، عبر مواصلة تطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والبنيات التحتية المرتبطة بالغاز، إلى جانب دعم الأمن المائي وتحسين تدبير الموارد الطبيعية.

وعلى المستوى الاقتصادي، تبرز مواصلة تشجيع الاستثمار الخاص وتطوير المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، فضلًا عن إحداث منظومات صناعية جديدة، باعتبارها محاور تستهدف تعزيز الإنتاج الوطني وتحفيز خلق فرص الشغل. كما يتضمن المشروع تخصيص اعتمادات مالية تناهز 25 مليار درهم لتسريع تنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وفق المعطيات الواردة في بلاغ المجلس الوزاري.

وبعد تقديم البرنامج الحكومي ومناقشته، يشكل التصويت عليه محطة حاسمة في المسار الدستوري لتنصيب الحكومة، إذ ينص الفصل 88 من الدستور على أن الحكومة تعتبر منصبة بعد حصول برنامجها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.

وفي مرحلة لاحقة، ستتجه الأنظار إلى مشروع قانون المالية لسنة 2027، باعتباره إحدى الأدوات الرئيسية لترجمة التوجهات الحكومية إلى اعتمادات مالية وإجراءات عملية، وتحديد أولويات الإنفاق والاستثمار العمومي.

ويتمثل التحدي المطروح أمام الحكومة الجديدة في تحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة، خصوصًا في ما يتعلق بتحسين القدرة الشرائية، وتوسيع فرص التشغيل، وتطوير الخدمات الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وتسريع وتيرة التنمية الترابية، مع الحفاظ على التوازنات المالية في ظل التحولات الاقتصادية الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى