الرئيسيةمجتمعوطني

المحاماة بالإجازة ورفع السن ل45 سنة وتعديلات أخرى لا تعالج التوتر

تتواصل الاحتجاجات داخل الجسم المهني للمحامين بالمغرب على خلفية مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 66.23، وسط تصاعد الأزمة بين الهيئات المهنية والحكومة حول استقلال المهنة وضمانات الدفاع.

يأتي هذا الحراك بعد أن صادق المجلس الحكومي في يناير 2026 على مشروع القانون، مع إدخال تعديلات تشمل رفع سن اجتياز امتحان المحاماة من 40 إلى 45 سنة، السماح لحاملي الإجازة بالمشاركة في الامتحان بدلا من حصره على حملة الماستر، وحذف امتحان نهاية التمرين الذي كان يشكل المرحلة النهائية لتأهيل المحامي لممارسة المهنة بشكل مستقل.

ويعتبر كثير من المحامين هذه التعديلات شكلية ولا تعالج المشكلات الجوهرية التي تواجه المهنة، إذ يرى البعض أن رفع السن قد يفتح المجال لمن تأخر في مساره الأكاديمي، لكنه في الوقت نفسه يعيق الشباب الطامحين لدخول المهنة. السماح لحاملي الإجازة بالمشاركة في الامتحان دون ضوابط صارمة يثير مخاوف حول تقليص المعايير الأكاديمية، بينما حذف امتحان نهاية التمرين قد يضعف الرقابة على المتدربين ويؤثر على جودة الممارسة المهنية وسمعة المهنة.

وتتمحور مطالب المحامين الأساسية حول سحب المشروع بالكامل وإعادة فتح حوار تشاوري حقيقي مع الهيئات المهنية، وحماية استقلالية المحاماة وعدم إخضاعها لصلاحيات خارجية، والحفاظ على حصانة المحامي وحرية الدفاع باعتبارها ضمانة أساسية لحق المتقاضين في محاكمة عادلة. كما يطالبون بوضع شروط واضحة وشفافة للترشيح، تتيح لكل من يستوفي المعايير الأكاديمية والمهنية فرصة عادلة، وإشراك الهيئات المهنية في صياغة أي تعديلات جوهرية لضمان توافق القانون مع الواقع المهني وحماية حقوق الممارسين.

على الأرض، تجسدت هذه المطالب في تحركات احتجاجية واسعة، شملت إضرابا شاملا عن تقديم الخدمات المهنية ووقفة وطنية أمام البرلمان بالرباط، شارك فيها آلاف المحامين من مختلف الهيئات، مردّدين شعارات رفض المشروع والدعوة لاستعادة استقلالية المهنة. ويؤكد المحامون أن استمرار المشروع بصيغته الحالية يعكس سياسة إقصاء وعدم الاستماع للجسم المهني، ما يزيد الاحتقان ويخلق أزمة ثقة بين المحامين والسلطات الحكومية.

ويشير المهنيون إلى أن هذه التحركات لا تمثل مجرد اعتراض على نص قانوني، بل دفاعاً عن استقلالية مهنة المحاماة وحق المتقاضين في الدفاع والمحاكمة العادلة، وهي قضايا ترتبط بالضمانات الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب في مجال العدالة وحقوق الإنسان. ويربطون بين استقلالية المحاماة وحماية حقوق المواطنين، مؤكدين أن أي نص قانوني يقلل من حصانة المحامي أو يضعف استقلاله يمثل تهديداً مباشراً لحق الدفاع ومصالح المتقاضين.

وفي المقابل، أكدت الحكومة أن الحوار لا يزال مفتوحاً وأن المشروع يمكن أن يخضع لتعديلات خلال المسار البرلماني، لكنها ترى أن النص جاء في إطار تحديث تنظيم المهنة وتوضيح معاييرها. ومع ذلك، يرى المحامون أن مجرد استعداد لتعديل النصوص المحددة لا يعالج المسألة الجوهرية المتمثلة في استقلال المهنة وحصانة الدفاع، مطالبين بحوار تشاوري شامل يشمل جميع الهيئات المهنية.

يبقى الحراك الاحتجاجي مستمرا وسط توقعات بتصعيد أوسع في حال استمرار تجاهل مطالب المحامين، الذين يضعون استقلالية المحاماة وحقوق الدفاع في صلب مطالبهم، مؤكدين على أن القانون يجب أن يوازن بين تحديث المهنة، وضمان صرامة المعايير المهنية، وحماية حق المواطنين في الحصول على دفاع مؤهل ومسؤول.

وفي انتظار تطورات الخطاب التشريعي داخل البرلمان، تبقى مطالب المحامين حاملة لآمال واسعة داخل الوسط القانوني والمجتمع المدني على حد سواء، في سعي نحو محاماة حرة ومستقلة قادرة على أداء دورها في الدفاع عن الحقوق والحريات دون قيود أو ضغوط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى