
عرفت المملكة خلال الأيام الأخيرة تساقطات ثلجية مهمة همّت مساحة إجمالية ناهزت 19.189 كيلومتراً مربعاً على الصعيد الوطني، وفق معطيات كشفت عنها المديرية العامة للأرصاد الجوية، اعتماداً على صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الميدانية المتوفرة.
وأفادت المديرية بأن الغطاء الثلجي تركز بالأساس بسلسلتَي الأطلس الكبير والأطلس المتوسط، حيث شملت التساقطات مناطق يتجاوز علوها ما بين 1400 و1700 متر، بسمك تراوح بين 10 و60 سنتيمتراً.
وسُجلت أعلى سماكات الثلوج بجبل أزوركي بإقليم أزيلال (45 سم)، تليه مناطق زاوية أحنصال وتبانت (15 سم)، وجبل إتزر بإقليم ميدلت (12 سم)، إضافة إلى إملشيل وأغبالو وتونفيت (15 سم)، وجبل بويبلان (20 سم)، وأوكايمدن (15 سم)، ومنطقة أمزري إيمي نولاون بإقليم ورزازات (20 سم).
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في المناخ والبيئة محمد بنعبو أن الحفاظ على هذا النسق المناخي قد يرفع مستقبلاً المساحة المغطاة بالثلوج إلى نحو 40 ألف كيلومتر مربع، بعد التراجع الذي عرفته خلال مواسم سابقة بفعل التغيرات المناخية.
وأشارت وزارة التجهيز والماء، في وقت سابق، إلى أن مساحة الغطاء الثلجي خلال الموسم الماضي بلغت حوالي 30 ألف كيلومتر مربع، مقابل 9700 كيلومتر مربع سنة 2023، غير أنها ما تزال دون المعدل السنوي الاعتيادي المقدر بنحو 54 ألف كيلومتر مربع.
وأوضح بنعبو، في تصريح لموقع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، أن الثلوج تُعد عنصراً أساسياً في تغذية الفرشات المائية، مبرزاً أن ذوبانها التدريجي يسمح بتسرب بطيء ومنتظم للمياه نحو باطن الأرض، ما يساهم في استدامة جريان العيون والينابيع، خصوصاً خلال فترات الجفاف.
وحذر الخبير من أن الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة يؤدي إلى ذوبان سريع للثلوج، ما يقلص من الفائدة المائية المرجوة.
وأضاف أن للثلوج أبعاداً اقتصادية وبيئية مهمة، إذ تساهم في توسيع المراعي الطبيعية والتخفيف من كلفة الأعلاف، فضلاً عن دورها في تغذية الغابات والأعشاب الطبية والنباتات الشبه طبية.
من جانبه، أكد أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ورئيس الجمعية الإفريقية لعلم المناخ، عبد المالك السلوي، أن المغرب يتميز بخصوصية مائية إيجابية ناتجة عن تنوع سلاسله الجبلية وبنيته الجيولوجية.
وأوضح السلوي، في تصريح للموقع ذاته، أن الصخور الكلسية، خاصة بسلاسل الأطلس، تتمتع بقدرة عالية على امتصاص المياه، سواء كانت تساقطات مطرية أو ثلجية، ما يعزز تغذية الفرشات المائية.
وفي المقابل، نبه إلى أن التساقطات أصبحت أكثر تركيزاً في فترات زمنية قصيرة، الأمر الذي يرفع من مخاطر الفيضانات ويطرح تحديات حقيقية في تدبير الموارد المائية، داعياً إلى تعزيز التكوين وتثمين الإمكانات الطبيعية المتاحة.
أما الخبير في المياه الجوفية محمد الزحيمي، فاعتبر أن الثلوج تشكل فائدة أكبر للمياه الجوفية مقارنة بالأمطار، لكونها تذوب تدريجياً على مدار السنة، ما يضمن تغذية منتظمة للأودية والينابيع، خاصة خلال فصل الصيف.
وتبرز الثلوج، بحسب الخبراء، كمخزون مائي استراتيجي ووسيلة طبيعية للحفاظ على التوازن البيئي، من خلال الحد من التبخر وعكس أشعة الشمس، بما يعزز استقرار النظم الإيكولوجية الجبلية والغابوية.




