
فرق المعارضة بمجلس النواب وجهت انتقادات قوية للحكومة خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال، معتبرة أن الحكومة تسوق إنجازات شكلية في إصلاح التعليم دون تقديم مضمون حقيقي، ما يعكس فجوات كبيرة بين المناطق والطبقات الاجتماعية وتراجع ثقة المواطنين بالمدرسة العمومية.
الانتقادات ركّزت بشكل خاص على مشروع “مدارس الريادة”، الذي وصفته المعارضة بـ”تجربة غير مدروسة علمياً”، مختزلة إصلاحاً معقداً في مبادرات تجريبية تفتقر إلى رؤية بيداغوجية وتقييم موضوعي، مؤكدة أن النجاح يقاس بتأثير المشاريع على جودة التعلم وتكافؤ الفرص وليس بالمؤشرات الرسمية.
وطالبت المعارضة بإخضاع المشروع لتدقيق برلماني شامل، وأعلنت أحزاب منها عن نيتها تشكيل مهمة استطلاعية، معتبرة أن البرلمان لا يمكن أن يظل متفرجاً على مشاريع تُنفذ بأموال عمومية دون محاسبة أو تقييم.
وشددت البرلمانية خدوج السلاسي عن الفريق الاشتراكي على أن المدرسة العمومية لا تزال تفتقد لأبسط شروط الإنصاف والجودة، وأن نجاح الإصلاح مشروط بتقييم علمي دقيق، مشيرة إلى استمرار الفجوة بين التعليم العمومي والخصوصي.
كما انتقد النائب حسن أومريبط عن فريق التقدم والاشتراكية “الارتباك العميق” في تنزيل المشروع، مؤكداً غياب الشفافية في التحفيزات الممنوحة للأطر التعليمية وافتقاد بعض المدارس للرؤساء والأقسام المناسبة، داعياً إلى إنصاف العاملين خصوصاً في المناطق القروية.
من جانبه، اعتبر النائب عبد الصمد حيكر عن حزب العدالة والتنمية أن الحكومة تعتمد على معطيات مفبركة لتلميع صورة المشروع، متسائلاً عن تقييم الأثر التعليمي والتربوي للمدارس، ووصف استخدام التلاميذ كأرقام في المؤشرات الإحصائية بـ”الاستعمال غير الأخلاقي”، مؤكداً أن المدرسة المغربية ليست مختبراً لتجريب النظريات بل مؤسسة لصناعة الأمل.
واختتم الاجتماع بإعلان المعارضة رسمياً عن نيتها تقديم طلب لتشكيل مهمة استطلاعية برلمانية حول مشروع “مدارس الريادة”، دفاعاً عن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، محذّرة الحكومة من محاولة الالتفاف على الطلب كما حدث في ملفات سابقة.




