
انطلقت، يوم الجمعة، فعاليات الدورة الثانية لمهرجان “تازة ذاكرة وفنون حية”، المنظم تحت شعار “تازة 2030: تازة تجدد نفسها”، بهدف تثمين التراث المحلي وتعزيز التنمية الترابية من خلال الثقافة والفنون والابتكار، واستشراف آفاق مستقبل الإقليم.
وتشكل هذه التظاهرة، التي تحل فيها جهة بني ملال-خنيفرة وجمهورية كوت ديفوار ضيفتي شرف، فضاء للحوار وتبادل التجارب حول التنوع الثقافي ودور التراث في دعم التنمية المحلية وتعزيز الإشعاع السياحي والثقافي.
وفي كلمة افتتاحية، أكدت رئيسة جمعية “تازة الكبرى للتنمية”، سعاد البرنوصي، أن المهرجان يشكل مناسبة لإبراز غنى الرصيد التراثي للمدينة، وفتح النقاش بشأن آفاق تنميتها في أفق سنة 2030، من خلال الاستثمار في مؤهلاتها الثقافية والفنية والانفتاح على الابتكار والتكنولوجيات الحديثة، ولاسيما الذكاء الاصطناعي.
من جهتها، شددت الرئيسة المؤسسة للمهرجان، نادية البرنوصي، على أهمية صون الموروث التاريخي والثقافي لمدينة تازة ونقله إلى الأجيال المقبلة، مبرزة الدور الذي تضطلع به الثقافة في تعزيز الحوار بين الأجيال وتحويل الذاكرة الجماعية إلى رافعة للإبداع والتنمية.
وتحظى الفنون الحية بمكانة بارزة ضمن برنامج هذه الدورة، من خلال عروض التبوريدة وفقرات فنية تقدمها فرق فلكلورية تمثل، على الخصوص، قبائل غياثة والتسول والبرانس، إلى جانب عروض تجمع بين التعبيرات التراثية المحلية والفنون المعاصرة، بمشاركة فنانين من البلد الضيف وجهة بني ملال-خنيفرة.
ويتضمن البرنامج أيضا فقرات موسيقية ومعارض للصناعة التقليدية والفنون التشكيلية، ولقاءات أدبية وشعرية، فضلا عن تنظيم هاكاثون “تحدي تازة للابتكار: الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية الجهوية”، الذي يهدف إلى تشجيع المشاريع المبتكرة وتسخير التقنيات الحديثة لخدمة التنمية الترابية.
كما يشمل المهرجان ندوة حول كأس العالم لكرة القدم 2030، ومائدة مستديرة بشأن نموذج التنمية المستدامة بالجهة، إلى جانب فقرات لتكريم شخصيات ساهمت في إثراء الذاكرة التاريخية للمدينة.
وفي سياق المشاركة كضيف شرف، أعرب رئيس مجلس جهة بني ملال-خنيفرة، عادل بركات، عن اعتزازه بهذه المبادرة، معتبرا أنها تتيح التعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية والتراثية للجهة، وتعزز التعاون بين مختلف المجالات الترابية بالمملكة.
وأكد أن تثمين التراث، ولاسيما الأمازيغي، والنهوض بالسياحة الإيكولوجية والثقافية، ودعم الاقتصاد المحلي والتعريف بالمنتجات المجالية، تشكل محاور أساسية لتعزيز التنمية المستدامة وجاذبية المجالات الترابية.
كما أبرز أهمية تطوير التعاون بين جهتي بني ملال-خنيفرة وتازة، من خلال تشجيع الشراكات بين الجماعات الترابية والفاعلين الثقافيين والاقتصاديين، وتبادل الخبرات وإطلاق مبادرات مشتركة، مؤكدا أن التنوع الثقافي الذي يميز المغرب يمثل ثروة تستحق الصون والتثمين.
ويتضمن برنامج الدورة تكريم الراحلين عبد المجيد بلماحي وعزيز بلال، إلى جانب البطلة المغربية نوال المتوكل، فضلا عن تنظيم سهرة فنية كبرى تتخللها فقرات موسيقية وعرض للأزياء التقليدية بعنوان “معرض تازة للموضة”.
وسيتم أيضا توزيع جوائز على التلميذ المتفوق في امتحانات البكالوريا بالإقليم، والفرق الفائزة في مسابقة الهاكاثون، في إطار تشجيع التميز الدراسي والابتكار لدى الشباب.
وجرت مراسم افتتاح هذه الدورة بحضور عامل إقليم تازة، رشيد بنشيخي، وسفير جمهورية كوت ديفوار بالمغرب، لامين واتارا، وسفيرة السنغال بالمغرب، سينابوو ديال.
ويراهن المنظمون على جعل مهرجان “تازة ذاكرة وفنون حية” موعدا ثقافيا سنويا يسهم في تثمين الموروث المحلي، وتعزيز الجاذبية السياحية للمدينة، وربط الثقافة بالابتكار والتنمية المستدامة، في أفق سنة 2030.
و.م.ع




