
أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن خصاص الموارد البشرية الصحية، لاسيما بالمناطق النائية والجبلية، يشكل أحد التحديات الهيكلية التي راكمتها المنظومة الصحية على مدى سنوات، مشددًا على أن معالجته لا يمكن أن تتم عبر حلول ظرفية أو إجراءات ترقيعية، بل تقتضي إصلاحًا شموليًا يستند إلى ترسانة قانونية متكاملة وتحفيزات غير مسبوقة.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب يوم الاثنين، أن الوزارة اعتمدت القانون-الإطار رقم 06.22 كمرتكز أساسي لإصلاح شامل للمنظومة الصحية، إلى جانب القانون رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية، الذي أقر نظامًا جديدًا للأجور يجمع بين جزء ثابت وآخر متغير مرتبط بالأداء، مع إحداث تعويضات خاصة لفائدة العاملين بالمناطق الصعبة.
وأبرز التهراوي أن هذه المكتسبات جاءت ثمرة حوار اجتماعي مسؤول، أفضى إلى تحسين الأجور وتسريع وتيرة الترقي، خاصة لفائدة فئتي الممرضين وتقنيي الصحة، مذكرًا بالمصادقة على أربعة مراسيم تهم الرفع من تعويضات الأخطار المهنية، وإحداث الإطار الصحي العالي، وتسوية وضعية الممرضين المساعدين، إضافة إلى تجويد نظام الحراسة والمداومة.
وأشار الوزير إلى أن أربعة مراسيم أخرى توجد في طور الإخراج، وتتعلق بالتعويض عن البرامج الصحية، ومرسوم الحركة الانتقالية، والجزء المتغير من الأجرة، فضلاً عن التعويض عن العمل بالمناطق الصعبة، في إطار استكمال تنزيل إصلاح الوظيفة الصحية.
وبالموازاة مع هذه التحفيزات، أكد المسؤول الحكومي أن الوزارة شرعت في مقاربة شمولية لسد الخصاص في الموارد البشرية، ترتكز أساسًا على تعزيز التكوين، من خلال إحداث أربع كليات جديدة للطب والصيدلة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى تسع كليات وطنيا، مع رفع الطاقة الاستيعابية من 2.700 طالب سنة 2021 إلى 6.500 طالب سنة 2025، أي بزيادة تفوق 142 في المائة.
وأضاف أن هذه الدينامية ستتعزز بتخصيص 6.500 منصب مالي خلال سنة 2025، و8.000 منصب مرتقب سنة 2026، إلى جانب توسيع مجالات التداريب لتشمل مختلف المؤسسات الصحية، بما يضمن جاهزية الخريجين للاندماج الفعلي في المنظومة الصحية.
وفي ما يخص تحقيق العدالة المجالية، أفاد التهراوي بأن الوزارة تتجه نحو تسوية نهائية لوضعية تعيين الأطباء المتخصصين، من خلال تعيين 661 طبيبًا من دفعات 2023 و2024، إضافة إلى 480 طبيبًا من دفعة 2025، مع اعتماد الجهوية في التوظيف وفق الحاجيات الفعلية لكل جهة.
كما أشار إلى اعتماد تحفيزات خاصة لتشجيع العمل بالمناطق النائية، من بينها احتساب مدة التزام مضاعفة لفائدة الأطباء المتخصصين، إلى جانب برامج مرافقة تهدف إلى ضمان استقرارهم المهني والاجتماعي.
وختم وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالتأكيد على أن هذه الإجراءات، مقرونة بالرفع التدريجي والمستدام لعدد مهنيي الصحة، تشكل رافعة أساسية لضمان استجابة فعالة ودائمة لانتظارات المواطنين، وتحقيق خدمة صحية منصفة بمختلف ربوع المملكة.




