
وكالات. قصاصات. مواقع فرنسية
فتحت السلطات الفرنسية مسطرة متابعة قانونية على خلفية هتافات وصفت بالمعادية للمغاربة ولليهود، جرى توثيقها في مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، خلال احتفالات بعض المشجعين الجزائريين بتأهل منتخب بلادهم إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، عقب فوزه على منتخب الكونغو الديمقراطية.
ووفق معطيات رسمية أوردتها وسائل إعلام فرنسية، من بينها CNEWS وLe Progrès، فإن محافظة إقليم الرون قامت، مساء الثلاثاء، بإحالة ملف يتضمن تسجيلات مصورة ومعطيات ميدانية على وكيل الجمهورية لدى محكمة ليون، استنادًا إلى المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي، للاشتباه في وجود أفعال قد ترقى إلى التحريض على الكراهية بسبب الأصل العرقي أو الديني أو الانتماء الوطني.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد تم رصد هذه الهتافات في حي لا غيّوتيير وسط مدينة ليون، حيث تجمع مئات الأشخاص للاحتفال بالتأهل. وأظهرت المقاطع مجموعات ترفع الأعلام الجزائرية وتردد عبارات مسيئة، وهو ما أكدت مصالح الدولة الفرنسية صحته بعد التحقق من مضمون التسجيلات.
وشهدت ساحة غابرييل بيري تجمعا قدم بحوالي 500 شخص، ما أدى إلى عرقلة حركة السير وتعطيل خطوط الترامواي، واستدعى تدخل قوات الأمن لتفريق الحشود وإعادة النظام العام، دون تسجيل توقيفات في هذه المرحلة، وفق ما أعلنته السلطات المحلية.
ويأتي هذا التطور في سياق متوتر، إذ يُعد الإشعار القضائي الثاني من نوعه خلال منافسات كأس أمم إفريقيا الحالية، بعدما كانت محافظة الرون قد قامت بإجراء مماثل الأسبوع الماضي عقب احتفالات أعقبت مباراة الجزائر وبوركينا فاسو، حيث تم حينها رصد هتافات اعتُبرت معادية لفرنسا، ومرتبطة بأشخاص سبق أن صدرت في حقهم أحكام قضائية في قضايا تتعلق بالتحريض والتهديد.
قانونيًا، يندرج هذا النوع من الأفعال ضمن مقتضيات قانون الصحافة الفرنسي لسنة 1881، الذي يجرّم بشكل صريح التحريض على الكراهية أو العنف ضد أشخاص أو جماعات بسبب أصلهم أو دينهم أو جنسيتهم، سواء تم ذلك في الفضاء العام أو عبر الوسائط الرقمية، مع عقوبات قد تصل إلى الغرامة والسجن في الحالات المشددة.
وتطرح هذه الوقائع، مرة أخرى، إشكالية تسييس وتوتير الفضاء الرياضي، وتحويل لحظات الاحتفال الجماعي إلى منصات لتصفية حسابات رمزية وخطابات إقصائية، تتعارض مع القيم التي يُفترض أن تجسدها الرياضة، وعلى رأسها التعايش والاحترام المتبادل.
في ظل تصاعد حساسيات الهوية والانتماء داخل المجتمعات الأوروبية، تؤكد هذه الحوادث حاجة ملحة إلى تعامل صارم مع خطاب الكراهية، ليس فقط عبر المتابعة القضائية، بل أيضا من خلال المقاربة الوقائية والتربوية، حمايةً للسلم الاجتماعي وصونا لمعنى الاحتفال الرياضي بوصفه مساحة جامعة لا ساحة للصدام.




