
سهام بنموسى
حققت مبادرة التسوية الضريبية الطوعية التي أطلقتها المملكة المغربية في عام 2024 نجاحًا استثنائيًا، حيث بلغت المداخيل المحصلة 127 مليار درهم، وهو ما يعادل 9 في المائة من الناتج الداخلي الخام. هذه العملية مكنت من إدماج ثلث الاقتصاد غير المهيكل، الذي يُقدر حجمه الإجمالي بـ 330 مليار درهم، مما يشكل خطوة هامة نحو تنظيم هذا القطاع وتوسيعه ليشمل الاقتصاد الرسمي.
وإلى جانب تعزيز المداخيل الضريبية، أتاحت هذه التسوية تسوية الأوضاع الضريبية لعدد كبير من المواطنين، الأمر الذي ساعد على تحسين العلاقة بين دافعي الضرائب وإدارة الضرائب، وحقق نوعًا من الإنصاف الجبائي. كما ساهمت هذه العملية في ضخ سيولة إضافية في النظام البنكي المغربي، مما دعم المؤسسات المالية وأسهم في توفير موارد لتمويل الاقتصاد الوطني.
حيث يؤكد الخبراء رغم الإنجازات المحققة، أن إدماج الاقتصاد غير المهيكل يحتاج إلى استراتيجيات أكثر شمولية. يُقدر حجم القطاع الذي لم يتم إدماجه بعد بثلثين، مما يعني أن هناك فرصًا كبيرة لتوسيع نطاق الإصلاحات الضريبية.
كما شدد الخبراء على ضرورة توجيه المداخيل الاستثنائية نحو استثمارات منتجة تحقق النمو الاقتصادي وتوفر فرص عمل. ويرى الخبير الاقتصادي يوسف كراوي الفيلالي أن الموارد المحصلة يجب أن تُستثمر في مشاريع اقتصادية مستدامة تخفف من مستويات البطالة المرتفعة في البلاد، مع العمل على تعزيز الناتج الداخلي الخام من خلال استيعاب الجزء الأكبر من الاقتصاد غير المهيكل.
وقد أشار محمد جدري، خبير اقتصادي آخر، إلى أن المبادرة نجحت في تعزيز الثقة بين المواطنين وإدارة الضرائب من خلال إزالة التخوف من العقوبات وتحقيق العدالة الجبائية، حيث ساهمت في تقليص فجوة التهرب الضريبي. وأوضح أن البنوك المغربية استفادت بشكل كبير من السيولة الإضافية الناتجة عن العملية، مما سيسهم في تمويل مشاريع تنموية ودعم الاقتصاد بشكل عام.
ويرى الخبراء أن نجاح هذه التسوية يمثل خطوة أولى نحو إصلاح هيكلي يتطلب استمرار الجهود لتوسيع نطاقه واستثمار موارده بفعالية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.




