
عشية 8 شتنبر 2026، وبمنطقة النجمة بسيدي مومن، بدأت تطرح علامات استفهام ثقيلة حول ما اعتبره عدد من المتابعين تحركات ذات طابع انتخابي قبل أوانها.
في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المنافسة السياسية محكومة بقواعد واضحة، وأن ينطلق الجميع من خط البداية نفسه، تظهر تحركات ميدانية تفتح الباب أمام سؤال مشروع: هل نحن أمام نشاط عادي، أم أمام حملة انتخابية سبقت موعدها؟
المسألة هنا ليست مرتبطة بشخص أو لون سياسي بعينه، وإنما بجوهر المنافسة الديمقراطية. فإذا كان أحد المتنافسين قادراً على التحرك ميدانياً والتواصل مع الناخبين والترويج لحضوره قبل انطلاق الحملة الرسمية، فإن السؤال يصبح أكبر من مجرد نشاط عابر: أين تقف حدود المنافسة السياسية؟ وأين يبدأ استغلال عامل الزمن لصناعة الأسبقية؟
والأخطر أن مثل هذه التحركات، إن ثبت أنها تحمل أهدافاً انتخابية، قد تضع باقي المتنافسين أمام واقع غير متكافئ، خصوصاً أولئك الذين يلتزمون بانتظار الموعد القانوني المحدد للحملة.
فالانتخابات لا ينبغي أن تكون سباقاً يبدأ فيه البعض قبل سماع صافرة الانطلاق.
سيدي مومن ليست مجرد دائرة انتخابية، بل منطقة تضم آلاف المواطنين الذين يستحقون منافسة سياسية نزيهة، وبرامج واضحة، وخطاباً مسؤولاً، بعيداً عن منطق الاستباق والضغط وصناعة الحضور الانتخابي قبل الموعد.
ومن هنا تبرز مسؤولية الجهات المختصة في التأكد من طبيعة هذه التحركات ومدى انسجامها مع القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، حتى لا يتحول الصمت عن الممارسات المثيرة للجدل إلى رسالة مفادها أن قواعد المنافسة يمكن أن تكون مرنة بالنسبة للبعض وصارمة بالنسبة للآخرين.
اليوم، السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في النجمة بسيدي مومن هو:
من أعطى إشارة الانطلاق؟ وهل بدأ السباق الانتخابي فعلاً قبل موعده؟
المواطن يريد انتخابات يكون فيها البرنامج أقوى من الصورة، والعمل أقوى من الدعاية، والصندوق أقوى من أي محاولة لصناعة الأسبقية قبل الأوان.
لأن الديمقراطية الحقيقية تبدأ قبل يوم الاقتراع…
وتبدأ أولاً باحترام قواعد المنافسة.




