
أصبحت بعض الصفحات المشبوهة أو الحسابات التي لا تتوفر على أي صفة قانونية أو مهنية تتقدّم، في الآونة الأخيرة، إلى واجهة المشهد الرقمي عبر نشر فيديوهات من الشارع العام، غالباً دون موافقة الأشخاص المصوَّرين، ودون احترام للخصوصية أو الضوابط القانونية. وقد تحوّل بعض أصحاب هذه الصفحات إلى “قضاة” أو “مراقبين” يمنحون لأنفسهم حق التدخل في اختصاصات ليست لهم، وتوجيه رسائل أو “موعظة” إلى الجمهور وكأنهم أوصياء على المجتمع، مما يخلق التباساً خطيراً بين حرية التعبير والفوضى المعلوماتية.
التصوير بدون ترخيص… تجاوز على الخصوصية ومسّ بالحقوق الفردية
رغم أن الفضاء العام يسمح بالتصوير، فإن نشر صور أو فيديوهات لأشخاص يمكن التعرف عليهم، دون إذن منهم أو دون وجود مبرر قانوني أو إعلامي واضح، يُعدّ تجاوزاً للقانون ولحقوق الأفراد في الخصوصية. فالقوانين الوطنية والدولية تنظّم هذا المجال بصرامة، وتعتبر حماية الحياة الخاصة حقاً أصيلاً لا يمكن المساس به تحت أي ذريعة.
لكن بعض الصفحات تعتمد أسلوب “الصيد في الماء العكر”، فتسجّل وتنشر وتعلّق دون مراعاة للأخلاق المهنية أو الآثار الاجتماعية، وهو سلوك يُعمّق مناخ الشحن والتشويش ويزرع الفتنة بين المواطنين والسلطات.
اقتطاع أدوار المؤسسات… ممارسات تزرع الاضطراب بدل الوعي
ليس من حق أي جهة غير مؤهلة أو غير معروفة بالصفة القانونية أن تنصّب نفسها بديلاً عن السلطات المحلية أو الأمن أو الإعلام المهني. فالتدخّل في الشأن المحلي بطريقة ارتجالية، وتقديم أحكام أو توجيهات للسلطات، أو التعامل مع المواطنين من موقع “القاضي” أو “الخبير”، يشكل خرقاً واضحاً لتوازن الأدوار داخل المجتمع.
ومثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى تشويه صورة المؤسسات الرسمية، وتبخيس جهود المسؤولين، وتمرير رسائل مغلوطة للرأي العام، مما يؤثر سلباً على الاستقرار الاجتماعي والتنمية المحلية.
حين يتحول المحتوى الرقمي إلى وسيلة للادعاء وكسب الشهرة
من الملاحظ أيضاً أن بعض أصحاب هذه الصفحات ينسبون لأنفسهم “إنجازات” أو “تدخلات”، ويستعملون هذه المنصات في أغراض شخصية لا علاقة لهم بها، ويعيبون على السلطات تقصيراً متخيلاً، في حين أن ما يقومون به لا يعدو كونه سعياً وراء المتابعات والمشاهدات. والأسوأ أن بعضهم ليسوا حتى من أبناء المنطقة التي يتحدثون عنها، ما يجعل المحتوى الذي يقدمونه بعيداً عن المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية.
دور السلطات المحلية… ضرورة ضبط الفضاء الرقمي
أمام هذا الوضع، يُنتظر من السلطات في إقليم النواصر، وتحديداً من عامل الإقليم السيد جلّال بنحيون، تكثيف المراقبة على مثل هذه الممارسات، في إطار القانون واحترام حرية التعبير. فالهدف ليس التضييق على الآراء أو المبادرات المواطنة، بل الحد من الفوضى الرقمية، ومنع استغلالها لإحداث التشويش أو الإضرار بصورة المؤسسات أو حقوق الأفراد.
إن شبكات التواصل الاجتماعي فضاء مهم للتعبير والمشاركة، لكنها أيضاً سلاح ذو حدّين. وحين تتحول بعض الصفحات إلى أدوات للتشهير والتضليل والادعاء، يصبح التدخل القانوني والمؤسساتي أمراً ضرورياً لحماية المجتمع، وصون الحقوق، وضمان أن تظل الحرية الرقمية مسؤولية وليست فوضى.




