آسفي وموسم الأخطبوط: تنظيم محكم ومهنيون في صدارة الإنجاز رغم تحديات البحر

مولاي عبد الله الفيلالي
انطلقت أسابيع الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط بميناء آسفي وسط مزيج من الحذر والتفاؤل، مسجلة حصيلة أولية وُصفت بالمستقرة نسبيًا، في مؤشر يعكس بداية موسمية دقيقة ومتوازنة رغم اضطراب الأحوال الجوية. أظهرت المعطيات الرسمية أن الكميات المفرغة بلغت حوالي 77,39 طنًا بقيمة مالية إجمالية ناهزت 6,95 مليون درهم، وهو رقم يوضح أن السوق لم يصل بعد إلى ذروة الإنتاج، خاصة أن نسبة الاستغلال من الحصة الموسمية المخصصة للدائرة البحرية لم تتجاوز 9,67٪ من أصل 800 طن.
أكدت القوارب التقليدية دورها الأساسي في دعم الاقتصاد المحلي، حيث تمكنت من تفريغ 27,35 طنًا خلال ثلاثة أيام فقط، محققة مداخيل قاربت 6,58 مليون درهم. ويظهر متوسط سعر الكيلوغرام بين 90,11 و91,36 درهمًا جودة المنتوج وارتفاع الطلب، مما يعكس تفوق هذا النمط على مستوى القيمة الاقتصادية مقارنة بمراكب الجر التي عانت من تراجع واضح في الإنتاج، حيث لم تتجاوز الكميات المفرغة 5,03 أطنان بقيمة إجمالية 368,477 درهمًا، ومتوسط سعر للكيلوغرام يتراوح بين 85,19 و90,06 درهمًا، ما يعكس هشاشة مردودية هذا النمط في ظل قلة الرحلات وارتفاع تكاليف التشغيل.
تؤكد حصيلة الأيام الأولى تأثير الطقس المضطرب الذي حد من رحلات الصيد التقليدي إلى ثلاثة أيام فقط، في حين اقتصر نشاط الصيد الساحلي على أربع رحلات، ما عزز الحذر بين المهنيين في انتظار استقرار البحر وعودة نسق الإنتاج إلى الوتيرة المنتظرة. ورغم هذه التحديات، أبانت مندوبية الصيد البحري بآسفي عن كفاءة عالية في التدبير، حيث تم تعبئة كافة الموارد البشرية والتقنية لضمان سير عمليات التفريغ والتصريح بسلاسة ودقة، مع متابعة ميدانية مستمرة من المسؤولين، وهو ما ساهم في استقرار السوق وشفافية المعاملات.
يظل موسم الأخطبوط في مرحلة اختبار حقيقي، تنتظر فيه الأسواق والمستهلكون استقرار البحر لاستعادة نسق الإنتاج، في حين يظل التنظيم والإشراف الإداري نموذجًا يحتذى به، يضمن توازن العرض والطلب ويكرّم المجهود المهني الذي يعكس التزام الصيادين والقطاع الوصي معًا بتحقيق أفضل النتائج الممكنة.



