أخنوش.. إصلاح حكومي شامل لتوحيد تدبير الرياضة ضمن منظومة متكاملة

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026، بمجلس المستشارين، أن الحكومة انخرطت خلال السنوات الأخيرة في مسار إصلاحي متكامل يهدف إلى تجاوز التدبير المجزأ للرياضة، والانتقال نحو بناء منظومة وطنية قائمة على التنظيم المحكم، والتأطير الفعال، وتوسيع قاعدة الممارسة، وتحسين جودة العرض الرياضي.
وأوضح أخنوش، خلال جلسة الأسئلة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، التي خُصصت لموضوع «السياسات الحكومية في مجال الرياضة: المنجزات والرهانات»، أن من أبرز مؤشرات هذا التحول ما شهدته البنية التنظيمية للرياضة الوطنية، حيث أصبح المغرب يتوفر اليوم على 57 جامعة رياضية وطنية تشرف على مختلف التخصصات، وتؤطر المنافسات، وتواكب التكوين، وتسهر على تمثيل المملكة قارياً ودولياً.
وأضاف أن هذه الجامعات مدعومة بشبكة تضم 261 عصبة جهوية، وهو ما يعكس الامتداد الترابي الواسع للمنظومة الرياضية، ويؤكد أن التنظيم الرياضي لم يعد متمركزاً في المستوى المركزي فقط.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس الحكومة على الدور المحوري للنسيج الجمعوي باعتباره الفاعل الأقرب إلى المواطنين، والقادر على احتضان الممارسة الرياضية اليومية، مبرزاً أن عدد الجمعيات الرياضية عرف نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع من حوالي 4745 جمعية سنة 2021 إلى أكثر من 7000 جمعية سنة 2025، بنسبة زيادة تفوق 53 في المائة.
وأشار إلى أن هذا النسيج يضم حالياً ما يقارب 500 ألف منخرط، معتبراً أن هذا التطور يعكس اتساع قاعدة الممارسة الرياضية، لكنه في المقابل يفرض تحديات كبرى مرتبطة بالتأطير والجودة والحكامة.
وعلى مستوى البنيات التحتية، أفاد أخنوش بأنه تم دعم وتأهيل نحو 2500 بنية رياضية واجتماعية خلال الفترة ذاتها، ما مكّن المغرب من التوفر على شبكة واسعة ومتنوعة من المنشآت، تشمل أزيد من 1050 ملعباً للقرب، و157 قاعة متعددة التخصصات، و717 مركزاً سوسيو-رياضياً للقرب، دون احتساب المنشآت التي أنجزتها الجماعات الترابية بإمكاناتها الذاتية.
وأكد أن دلالة هذه الأرقام تكمن في اختيار الدولة عدم الاقتصار على الاستثمار في المنشآت الكبرى ذات الطابع الرمزي، بل توجيه جزء مهم من الجهد العمومي نحو رياضة القرب.وفي هذا الإطار، أبرز أن برنامج إحداث 800 ملعب للقرب في الوسط القروي وشبه الحضري، خلال الفترة ما بين 2021 و2025، يشكل ورشاً استراتيجياً يجسد الرؤية العمومية الرامية إلى جعل الرياضة حقاً متاحاً لجميع المواطنين.
وأضاف أن توجيه الاستثمار العمومي نحو ملاعب القرب والمراكز السوسيو-رياضية داخل الجماعات القروية والأحياء الحضرية ناقصة التجهيز يعكس إرادة سياسية واضحة لجعل الممارسة الرياضية حقاً فعلياً غير مرتبط بالموقع الجغرافي أو بالقدرة المادية.
وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أهمية الربط بين ملاعب القرب وباقي مكونات المنظومة الرياضية، خاصة المدارس والجمعيات، معتبراً أن المقاربة المندمجة التي تجعل من ملعب القرب حلقة وصل بين التلميذ والجمعية والحي، كفيلة بتحويل هذه المنشآت إلى أدوات فاعلة للتربية والوقاية وبناء الرأسمال البشري المحلي.




