الرئيسيةمجتمع

أسطورة اسمها” الإعفاء الضريبي” للمعاشات بالمغرب

في المغرب، تبدو النقاشات حول الإعفاء الضريبي للمعاشات وكأنها تضليل أكثر من كونها إنجازا اجتماعيا، حين نضعها أمام الواقع الحقوقي والاقتصادي للمتقاعدين.

في هذا السياق أعلنت الحكومة في مشروع قانون المالية لسنة 2025 إعفاء تدريجي للضريبة على المعاشات الأساسية، يصل إلى 100% ابتداء من يناير 2026، لكن المستفيدين الفعليون لا يتجاوزون 2% من أصحاب المعاشات العالية والسمينة، بينما تبقى الغالبية الساحقة من المتقاعدين خارج هذا الإعفاء، لأن معاشاتهم  هزيمة أصلا، وخارج أشطر الخضوع للضريبة.

وبالتالي فكل نضالات الحركة الاجتماعية للمتقاعدين خدمت ذوي المعاشات العليا ولم يستفد منها 98% من المتقاعدين.

هذا الواقع يكشف فجوة واسعة بين الخطاب السياسي وبين الاحتياجات الحقيقية للمتقاعد المغربي، الذي يعيش في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة.

العيش على معاش محدود في ظل غلاء متواصل للمواد الأساسية وفواتير الكهرباء والماء والغاز يشكل ضغطا يوميا لا يمكن تجاوزه. الأمراض المزمنة، التي تتطلب متابعة طبية مستمرة وتكاليف دوائية مرتفعة، تجعل من المعاش المحدود بالكاد وسيلة لتغطية جزء من الضروريات، ناهيك عن الوقاية أو تحسين نوعية الحياة. هنا، يتحول الإعفاء الضريبي الذي يستفيد منه شريحة ضيقة إلى ترويج إعلامي  تضليلي،  لا يسمن ولا يغني عن الفجوة الكبيرة في العدالة الاجتماعية، كما أن الحديث عنه على أنه “سلام عام ” يُدخل المتقاعد في وهم يبعده عن المطالبة بحقوقه الأساسية.

المعاش ليس مجرد مصدر دخل، بل هو حق اجتماعي منسجم مع الدستور المغربي الذي يضمن كرامة الفرد وحقه في العيش الكريم. أي إصلاح ضريبي جزئي لا يمكن أن يعوض عن عدم كفاية المعاشات، ولا يعكس التزام الدولة بحماية فئاتها الأكثر هشاشة.

المطالبة برفع المعاشات تصبح بالتالي مسألة حقوقية وواجب اجتماعي، لا يمكن النظر إليها كرفاهية أو امتياز، بل كحد أدنى من العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وضمان للوصول إلى حياة كريمة.

في هذه الصورة، يتضح أن الإصلاح الضريبي، وإن كان له أثر محدود على فئة محددة هي في غنى عنه أصلا، لا يغطي الاحتياجات المعيشية والحقوقية للغالبية، مما يجعل مطالب المتقاعدين بالرفع الفعلي للمعاشات شرعية وملحة، ويضع على عاتق الدولة مسؤولية تطبيق سياسات تعزز التوازن بين الحد الأدنى المعيشي والقدرة على مواجهة الأمراض وغلاء المعيشة، بما يحقق العدالة الاجتماعية التي ينص عليها القانون والدستور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى