
توقفت مغامرة المنتخب المغربي عند عتبة نصف النهائي، عقب الخسارة أمام المنتخب الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026، غير أن “أسود الأطلس” يغادرون المنافسة برؤوس مرفوعة، بعدما بصموا على فصل جديد ومشرق في تاريخ كرة القدم المغربية.
وبعيدًا عن نتيجة المباراة، نجح هذا الجيل من اللاعبين في كسب احترام الجماهير وإعجاب المتابعين، بفضل الشجاعة والموهبة والروح القتالية العالية، إلى جانب الفخر الكبير الذي أبانوا عنه في الدفاع عن ألوان القميص الوطني.
ومنذ بداية البطولة، ظهر المنتخب المغربي بقيادة محمد وهبي بصورة مشرفة، حيث منحته النتائج الإيجابية في دور المجموعات بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية، بعد تعادل أمام البرازيل (1-1)، وفوز على اسكتلندا (1-0)، وانتصار على هايتي (4-2)، ليحتل المركز الثاني في مجموعته خلف المنتخب البرازيلي.
وفي دور ثمن النهائي، واصل “الأسود” مسارهم بثبات، بعدما تجاوزوا عقبة هولندا بضربات الترجيح إثر تعادل مثير (1-1)، قبل أن يحققوا فوزًا مقنعًا على كندا بنتيجة (3-0)، ويحجزوا مكانهم ضمن أفضل ثمانية منتخبات في العالم.
وخلال مواجهة فرنسا في ربع النهائي، قدم المنتخب المغربي أداءً قتاليًا حتى الدقائق الأخيرة، وحاول بكل إمكاناته تحقيق مفاجأة جديدة أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب. ورغم الإقصاء، غادر “الأسود” البطولة بصورة مشرفة، تاركين انطباعًا عن منتخب لا يستسلم ويؤمن بقدراته.
وستظل نسخة 2026 محطة مميزة في تاريخ المشاركات المغربية، بعدما حقق المنتخب رقمًا قياسيًا من حيث عدد الأهداف المسجلة في نسخة واحدة من كأس العالم، بتوقيع عشرة أهداف، وهو رقم يعكس التطور الكبير الذي عرفته كرة القدم المغربية، وقدرتها على منافسة أقوى المنتخبات العالمية.
كما جسد لاعبو المنتخب الوطني خلال مشوارهم قيمًا رياضية وإنسانية راسخة، من قبيل التضحية والانضباط والتضامن والروح القتالية، حيث شكلت كل مباراة وكل لقطة في الملعب تعبيرًا عن الرغبة في تشريف الوطن والدفاع عن القميص الوطني بكل اعتزاز.
وبعد الإنجاز التاريخي ببلوغ نصف نهائي مونديال 2022، جاء الوصول إلى ربع نهائي نسخة 2026 ليؤكد أن المغرب أصبح ضمن نخبة كرة القدم العالمية، ولم يعد مجرد مفاجأة في المنافسات الكبرى، بل تحول إلى منتخب يمتلك مشروعًا رياضيًا واضح المعالم، يقوم على تطوير المواهب والعمل المتواصل.
ورغم مغادرة المنافسة دون ميدالية، فإن “أسود الأطلس” حققوا مكسبًا أكبر، يتمثل في ترسيخ احترام العالم لكرة القدم المغربية وتعزيز ارتباط الجماهير بمنتخبها. لقد أثبتوا أن اللاعب المغربي يمتلك الموهبة والشخصية والطموح لمواجهة أكبر التحديات.
شكرًا لأسود الأطلس، فقد أكدوا أن أعظم الانتصارات لا تُقاس فقط بنتيجة المباريات، بل بالأثر الذي تتركه في قلوب الجماهير، وبالفخر الذي يمنحونه لشعب سيظل يعتز بأبطاله.
و.م.ع




