
في سياق مهني يتسم بالتوتر وتباين المواقف، انعقد يوم الأحد 12 أبريل 2026 اجتماع اللجنة الإدارية لـ النقابة الوطنية للتعليم العالي، على خلفية الجدل الذي رافق اتفاق 30 مارس الموقع مع عز الدين مداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
الاجتماع، الذي امتد لساعات طويلة وشهد نقاشات حادة بين مكونات النقابة، خلص إلى تثمين البلاغ المشترك الصادر عقب اتفاق 30 مارس، مع التأكيد على ضرورة التسريع بتنزيل مقتضياته وفق الجدولة الزمنية المتفق عليها.
ويعكس هذا التوجه سعيًا لإحداث توازن بين صون المكتسبات المحققة والاستجابة للتحفظات التي عبّرت عنها فئات من القاعدة النقابية.
وبخصوص مستقبل “المعركة الوطنية” التي خاضها أساتذة التعليم العالي خلال الأشهر الماضية، قررت اللجنة الإدارية تعليق الأشكال النضالية التصعيدية، مع ربط أي عودة للاحتجاج بمدى التزام الوزارة بتنفيذ بنود الاتفاق.
كما تم الإعلان عن إنهاء حالة الاجتماع الدائم التي ظلت قائمة لفترة، في مؤشر على انفراج نسبي في منسوب التوتر داخل القطاع.
ورغم ذلك، شددت النقابة على مواصلة الترافع بشأن باقي المطالب وفق ترتيبها الزمني، مع الدعوة إلى التعجيل بإصدار المراسيم التنظيمية المرتبطة بالنظام الأساسي لسنة 2023، خاصة مرسوم الدرجة الاستثنائية.
وكان اتفاق 30 مارس قد شكّل محطة بارزة في مسار الحوار الاجتماعي القطاعي، إذ أفضى إلى توافقات مهمة همّت عدداً من الملفات، من بينها احتساب الأقدمية العامة في الوظيفة العمومية، والأقدمية الاعتبارية، إضافة إلى معالجة إشكالية الدكتوراه الفرنسية، وهو ما اعتُبر خطوة نحو تهدئة الاحتقان الذي عرفه القطاع.
غير أن هذا الاتفاق أثار تباينات داخلية واضحة، حيث اعتبره تيار مقرب من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مكسبًا نوعيًا يستدعي إنهاء الاحتجاجات، في حين رأت تيارات أخرى أنه لم يستجب لكافة المطالب، خصوصًا ما يتعلق بملفات استراتيجية مثل مشروع قانون التعليم العالي، وما يطرحه من تساؤلات بشأن مستقبل الجامعة العمومية واستقلاليتها.
وبين مواقف متباينة بين التأييد الحذر والتحفظ، تبدو النقابة أمام مرحلة دقيقة، تسعى خلالها إلى الحفاظ على تماسكها الداخلي، مع ضمان تحقيق مكاسب ملموسة لفائدة أساتذة التعليم العالي، في ظل سياق إصلاحي يثير نقاشًا واسعًا حول مستقبل القطاع.




