
تواصل مدينة ورزازات ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السينمائية العالمية، بعدما اختار المخرج البريطاني الأمريكي كريستوفر نولان المدينة وقصر آيت بن حدو التاريخي لتصوير مشاهد من فيلمه الضخم “الأوديسة”، في خطوة تعيد التأكيد على جاذبية المغرب بالنسبة إلى كبار المنتجين الدوليين.
وعلى غرار أعمال عالمية شهيرة من قبيل “غلادياتور” و”المومياء” و”مملكة السماء” و”صراع العروش”، يواصل المغرب استقطاب الإنتاجات السينمائية الكبرى، بفضل تنوع مناظره الطبيعية، وغنى مواقعه التاريخية، وتراكم خبراته البشرية والتقنية في مجال الصناعة السينمائية.
واختار فريق إنتاج “الأوديسة” قصر آيت بن حدو، المصنف ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1987، لتجسيد مدينة طروادة الأسطورية، حيث وفرت أسواره الطينية وأزقته العتيقة وأبراجه المعمارية ديكورا استثنائيا لهذا العمل السينمائي المستوحى من الملحمة الهوميرية.
ولم يكن هذا الاختيار وليد الصدفة، إذ راكمت ورزازات على مدى عقود سمعة دولية جعلت منها واحدة من أهم مواقع تصوير الأفلام العالمية، بفضل توفرها على مؤهلات طبيعية ومعمارية فريدة، إلى جانب كفاءات محلية متخصصة في مختلف المهن المرتبطة بالإنتاج السينمائي.
ويمثل تصوير أعمال من هذا الحجم فرصة اقتصادية مهمة للمنطقة، بالنظر إلى ما توفره الإنتاجات الكبرى من دينامية لفائدة قطاعات متعددة، تشمل الخدمات اللوجستيكية والإيواء والنقل والمطعمة والصناعة التقليدية والمهن التقنية المرتبطة بالسينما.
ويرى عدد من المهنيين أن قوة ورزازات لا تكمن فقط في مؤهلاتها الطبيعية، بل أيضا في خبرتها البشرية التي أصبحت تحظى بثقة شركات الإنتاج الدولية، بعدما أثبتت الفرق المغربية قدرتها على مواكبة المشاريع السينمائية الضخمة وفق المعايير العالمية.
وفي هذا السياق، تؤكد الكفاءات المحلية المشاركة في “الأوديسة” أن الخبرة المغربية في مجالات مثل الأزياء والملابس والإنتاج والتقنيات السينمائية أصبحت عنصرا أساسيا في نجاح التصويرات الدولية بالمغرب، بفضل الدقة والانضباط والقدرة على التعامل مع متطلبات الإنتاجات الكبرى.
وتسعى ورزازات إلى تعزيز هذا الرصيد من خلال مشروع “المدينة الدولية للسينما”، الذي يهدف إلى تطوير البنية التحتية السينمائية بالمنطقة، وتوفير فضاء مندمج قادر على استيعاب الإنتاجات الوطنية والدولية وتعزيز تنافسية القطاع السمعي البصري.
ويشكل هذا المشروع، الذي يمتد على مساحة 10.49 هكتارات باستثمار إجمالي يناهز 240 مليون درهم، خطوة استراتيجية لترسيخ موقع ورزازات كعاصمة للسينما وقطب رئيسي للصناعة السينمائية في إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.
وبفضل هذه الدينامية، تواصل ورزازات كتابة فصل جديد في مسارها السينمائي، مؤكدة حضورها كجسر بين الثقافة المغربية والإنتاجات العالمية، وكموقع قادر على الجمع بين جاذبية المكان وجودة الكفاءات لصناعة أعمال ذات إشعاع دولي.
و.م.ع




